عسل النحل وأحكامه في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧أولا: فضل عسل النحل في القرآن الكريم
وفضل النحل ومكانته أمر متفق عليه، فقد شرفه الله في كتابه، وجاء في السنة الأحاديث ما
من
يجعلنا نمعن النظر للتفكر في هذا المخلوق الصغير العظيم الفائدة العظيم القدر، ولقد سطرت كتب
الإعجاز العلمي كثيرا من الصفحات التي تتحدث عنه، وفضل العسل من فضل النحل. قد قال تعالى: ((وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) النحل: 68 - 69.
أبدأ بتفسير مختصر للآية من خلال كتب المتقدمين، ثم سأتحدث بعدها من خلال ما كتبه المعاصرون في كتب الإعجاز العلمي.
لقد بدأت الآية بقوله تعالى: ((وأوحى ربك إلى (النحل وهذا وحي إلهام'، ((أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون)) قال الطبري: ((وَأَهمَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ النَّحْلَ إِيمَاءً إِلَيْهَا أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68]، يَعْنِي: مِمَّا يَبْنُونَ مِنَ السُّقُوفِ، فَرَفَعُوهَا بِالْبِنَاء)) وقوله تعالى: ((ثم اسلكي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا))، قوله: ((من كل الثمرات)) أي: من ألوان الثمرات، أي ألهمها بأكل الثمرات وادخلي الطريق الذي يسهل عليك
?
كتاب الله العزيز، هود بن محكم الهواري، تحقيق بالحاج بن سعيد شريفي، دار الغرب الإسلامي، بيروت- لبنان، ط1،
تفسير ????م، ج?ص???
2 محمد بن جرير بن يزيد بن كثير أبو جعفر الطبري (المتوفى ???هـ)، عالم مؤرخ محدث من مؤلفاته تاريخ الرسل والملوك، المسمى ((بتاريخ الطبري))، انظر: الإرشاد في معرفة علماء الحديث، أبو يعلى الخليلي القزويني (المتوفى: 446هـ)، تحقيق: محمد سعيد عمر، مكتبة الرشد - الرياض، ط 1، 1409هـ، ج 2-ص800
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير الطبري (ت: ???هـ)، ت: عبدالله بن عبدالرحمن المحسن، دار هجر ل والنشر والتوزيع والإعلان، ط 1، 1422هـ - 2001م، ج 14-ص286
للطباعة