عسل النحل وأحكامه في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣قيل: بأنه يكره للصائم أن يذوق العسل أو السمن أو الزيت ونحو ذلك، بلسانه ليعرف أنه
جيد
أو رديء، وإن لم يدخل حلقه ذلك، وكذا يكره للمرأة أن تذوق المرقة لتعرف طعمها؛ لأنه يخاف
وصول شيء منه إلى الحلق فتفطر'، وقال ابن تيمية: وَذَوْقُ الطَّعَامِ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ لَكِنْ لَا يُفْطِرُهُ، وَأَمَّا لِلْحَاجَةِ فَهُوَ كَالْمَضْمَضَةِ.
وقيل بالإباحة وجاء هذا القول في المدونة الصغرى قال سألت أبا المؤرج وأبا سعيد عبدالله بن عبد العزيز: عن الرجل يذوق العسل والسمن والخل ونحو ذلك وهو صائم؟ قالا: إن كان إنما يضعه على لسانه ثم يلفظ به، ولا يجاوز ذلك، فلا بأس بذلك، وكذلك روى محبوب عن الربيع، غير أن الربيع للصائم أن يتعرض لشيء من هذا".
وهذا؛ لأن المفطر: هو ما وصل إلى جوفه وما لم يصل الطعام للجوف فإنه لا بأس به، وهذا جلب للمصلحة، واستصحاب لأصل الإباحة، ولكن ينبغي أن يتمضمض ويلفظه، بعد أن يضع في فمه الطعام كان عسلا أم غير ذلك من باب الاحتياط؛ لألا يصل إلى جوفه شيء من الطعام.
المطلب الثالث: حكم العلاج بعسل النحل في العين أو غيرها و بلسع النحل للصائم
أولا: حكم العلاج بعسل النحل
العلاج بالعسل مشروع، وهو على الإباحة الأصلية، وذلك لما ورد في السنة أحاديث دلت
من
على استخدامه، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتداوي به، وقد سقتها عند ذكر فضل العسل، ولقول الله تعالى: ((هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)) (البقرة: 29).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود بن أ، أحمد الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية، ط2، 1406هـ - 1986م، ج 2 ص 106
' محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد المعروف بابن تيمية الحراني (ولد عام 542هـ -توفي: 622هـ)، انظر: تاريخ إربل، المبارك بن أحمد اللخمي الإربلي (توفي: 637هـ) تحقيق: سامي بن سيد وزارة الثقافة والإعلام - دار الرشيد للنشر - العراق، دط- ????م، ج ?ص??
المدونة الصغرى، لأبي غانم الخراساني، دطدت، ج?ص???
24