مكانة إزكي التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٣وإنما نذكر في هذه العجالة من الحديث من يمكننا الآن أن نستحضر بعض مآثره وتاريخه من العلماء المشهورين، فمن العلماء الذين كانوا متصدرين في سدة الأمر هنا في عمان في القرن الثالث للهجري من أهل بهلاء الإمام أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي [2]- رحمه الله تعالى- وهو رجل يعد بحق من أقطاب العلماء، وقد تلقى العلم من أكابر أهل العلم، فممن تلقى عنهم العلم الإمام الكبير أبو عبدالله محمد بن محبوب بن الرحيل [3]- رحمه الله تعالى – ورحم آبائه الصالحين، ومما يدل على مكانة أبي المؤثر في نفوس علماء عمان في ذلك الوقت أنه حضر فيما يبدوا في مرحلة مبكرة من تاريخ حياته، وذلك في عنفوان شبابه على ما يبدو بيعة الإمام الصلت بن مالك [4]، فكان أحد المرموقين من العلماء الحاضرين لبيعة الإمام المذكور، وليل ذلك أنه لما أصاب ثوبه شيء من الدم خرج لغسله وكانت بيعة الإمام إبان خروجه، سأله أبن محبوب 0 رحمه الله – عن سبب خروجه فأخبره فاستتابه، ولم يكن يرى في نفسه حرجا من هذا الخروج إلا بسبب كزن أبي المؤثر يعد في ذروة سنام هذا الأمر، ومما يشهد أن أبا المؤثر كان في ذلك الوقت في باكورة عمره ومستهل شبابه ما هو معروف أن الإمام الصلت بن مالك – رحمه الله تعالى – طالت به الأيام في إمامته حتى بلغ من الكبر عتيا، ووصل إليه الأمر من الانشقاق والخلاف بين الناس في أواخر حياته، وكانت تلك الفتنة العمياء التي خلفت شررا مستمرا يلتهب بين حين وآخر حتى بين كبار العلماء المتبحرين، وكان أبو المؤثر قد عايش هذه الأحداث كلها، فعايش ما كان من قيام تلك الفئة على الإمام الصلت بن مالك – رحمه الله – وما أدى إليه الأمر من أنشقاق وخلاف بين أهل العلم في نظريتهم إلى أصحاب تلك الفئة، وكان له موقف معين من هذا الأمر، وأبرز آراءه فيه، وأستمر على ما بعد الإمام راشد بن النضر [5] بل إلى عهد الإمام عزان بن تميم [6] كان لا يزل حيا ، وهو دليل تعميره ودليل