مكانة إزكي التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤أنه كان في حال بيعة الإمام الصلت بن مالك في مستهل شبابه كما ذكرنا، وأبو المؤثر لم يكن من العلماء المقلدين الذين يتلقون كل ما يلقى إليهم من غير نظر وتمحيص، بل كان الرجل مجتهدا وله آراؤه الاجتهادية في المجال الفقهي وفي المجال التفسيري، أما رأيه في مجال التفسير فهو أنه كان أن الجنة التي أكرم الله سبحانه آدم عليه السلام بتبوئها ثم أخرج منها بعد ذلك بعد أن أوقع فيما وقع من تسويل الشيطان له أن يأكل من الشجرة ليست هي جنة الخلد لا يخرج عنها من تبوأها، ولعل هذا الرأي لم يسبق إليه من قبل أحد علماء المذهب، وكان يرى أن جنة الخلد لم تخلق ذلك أن الله تبارك وتعالى وعد أن تكون تلك الجنة جنة الخلد، وفي نفس الوقت الله سبحانه وتعالى حكم على كل شيء ما سواه بالفناء، فكل هذا الكون الذي خلقه الله سيتلاشى، فلو أن جنة الخلد كانت مخلوقة لصدق عليها ذلك وهو يتنافى مع ما طبعها الله تعالى عليه من الخلد ، فإن هذه الجنة ستخلق فيما يأتي وليست هي مخلوقة الآن ، وهذا الرأي الذي ذهب إليه أبو المؤثر هو الذي ذهبت إليه من أحابنا من بعد أبو سهل الفارسي [7] من أهل المغرب وأبن أبي نبهان من أهل المشرق – رحمهم الله تعالى – وهذا دليل اجتهاد الرجل، كما أن له أيضا رأيا في الفقه أخذ به من بعده، ومن العجيب أن تلتقي على الأحذية به فيما بعده بالمدرستان المختلفتان في عمان في كثير من القضايا، مدرسة أبي سعيد الكدمي [8]ومدرسته أبي محمد بن بركة [9] فقد اتفقت هاتان المدرستان ممثلتين في عميديهما واستاذيهما الإمامين المذكورين، اتفقتا على الأخذ برأي أبي المؤثر مع أن هذا الرأي لم يكن مسبوقا إليه من قبل من قبل أحد العلماء المذهب فيما عملت واطلعت عليه، وفيما سجله أبو المؤثر نفسه، وإنما كان مسبوقا إليه من قبل طائفة من علماء المذاهب الأخرى، وكان يرى اتباع الدليل ولو أنه لم يقل بهذا الرأي أن من عجز عن الصوم سقط عنه الصوم، وسقط عنه أي شيء،