شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

102

قول الميدانى: إن فاعلا يجمع على أفعال نحو: ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ولعله أراد أنه يرد جمعه على أفعال سماعاً، لا أنه

مقيس.

قال صاحب مجمع الأمثال: إن هذا الجمع عزيز في كلامهم، ومعلوم ظاهر أن القلة لا تنافى الصحة، ولا الفصاحة، وإنما المنافي لهما الشذوذ، وفيه أن الشذوذ لا ينافى الصحة، ولا ينافي الفصاحة مطلقاً، بل يقال: شاذ قياساً فصيح استعمالا، وحمل ما ذكر على أن المراد بالجمع فيه الجملة والجماعة، لا الجمع النحوى خلاف الظاهر المتبادر، والصاحب هنا الصحابي، والصحابي نسب الى الصحابة، والصحابة في الأصل مصدر أطلق على أصحابه صلى الله عليه وسلم، والصحابة لغلبة استعمالها فيهم أخص من الأصحاب، فالصحابة أصحابه صلى الله عليه وسلم فقط، وأما الأصحاب فيطلق على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأصحاب مطلقاً، والصحابي والأصحاب والصحابة فى مقام الدعاء، بل النسبة الى النبي صلى الله عليه وسلم من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به، وإن لم يرو عنه، وإن تطل صحبته، هذا مختار أبى يحيى وغيره.

وحده الشنواني عن بعض العلماء بأنه من اجتمع مؤمناً بمحمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يره اظلمة ليل مثلا، أو عدم بصر، ولم يطل اجتماعه بالمصطفى صلى الله عليه وسلم قال: هذا هو الصحيح من الخلاف، بخلاف التابعى وهو صاحب الصحابي فإنه يشترط فيه الإطالة على قول نظراً المعرف، والفرق أن الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يؤثر من النور القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار، فالاعرابي الجلف