شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

- 408 -

هو خوف وقوع الاعراب على الواو، فاذا تحصنت بالتاء انتقل الاعراب اليها، فلم تقلب وهذه علة قلب الواو والياء المتطرفتين همزة في مثل العطاء والبناء والسماء.

وأما واوى الغاء الصحيح اللام، فالزموه الكسر لأن مضارعه لما الترم فيه المكسر كرهوا أن يجعلوا ما هو بمعناه وتابع له بمنزلة غيره، وألزموه وجها واحدا، ويحتمل أن يكون ذلك خوف الالتباس بفوعل بالفتح: كجورب، بأن يتوهم أصالة الميم وزيادة الواو، فعدلوا الى المكسر، لأن فوعلا بالكسر غير موجود عندهم، وقد صرحوا بهذه العلة في باب وجل، وأما امتناع الضم في مفصل مطلقا مصدرا أو مكانا أو زمانا من أى فعل كان، فعدم وجود مفعل با الضم في كلامهم على ما مر، وأجازت طيئ الفتح في واوى الفاء الصحيح الملام، ولهم توسع فى اللغات، وجمهور العرب على الكسر

قال السيوطى: لان الواو بين الفتح والكسر أخف منها بين

المفتحتين.

قال شارح مراح الأرواح: وفيه نظر، لأن الفتح أخف الحركات والكسر ثقيل، فالفتح لخفته أولى مع الواو أهـ

قلت: وجه كلام السيوطى أن الفتحة لا تنافى كون ما قبل الواو مضموما، ولا تشير الى أنه غير مضموم والكسرة لبعدها عن الواو، تظهر كون ما قبل الواو غير مضموم، وتشير اليه تأمله تجده صحيحا، والذوق يشهد لى، وقيل: علة الكسر مباينة واوى الفاء لمعتل اللام، لأن أحدهما حرف المعسلة في أوله، والآخر في