الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٣0429 -
ما يستعمل لفظ المعصية اسماً للشيء المنهى عنه بالجرم، فلا يكون مصدراً ولا ظرفا.
الثالث: المسجد قياسه مصدراً وظرفاً الفتح لأن مضارعه مضموم، وجاء للمكان مكسوراً ومنه المسجد الحرام (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) و (خذوا زينتكم عند كل مسجد) وكون المسجد للمساجد الموضوعة للذكر والصلاة اسم مكان بحسب الأصل، وإلا فقد تغلبت عليه الاسمية، فصار اسما لذلك الموضع بدون اعتبار السجود، والمصدر بالفتح على القياس تقول: سجدت مسجداً بفتح الجيم أى سجوداً.
قال سيبويه: وأما المسجد فانه اسم للبيت، ولست تريد به موضع السجود، ومضع جبهتك فى السجود، ونظير ذلك المكحلة والمحلب والميسم، لم ترد مضع الفعل، ولكن اسم الموضعه لوعاء الكحل، وكذلك المدق، صار اسما له كالجلمود، وكذلك المقبرة والمشرقة، وإنما أرادوا اسم المكان ولو وأراد مضع الفعل لقالوا مقبر، ولكنه اسم بمنزلة المسجد، ولو أردت بالمسجد موضع السجود لفتحت أى فتقول مثلا: مسجدين لين أى موضع سجود، أى الموضع الذي تقع فيه جبهتي مثلا في السجود، وقد روى عن الحجاج: ليلزم كل واحد منكم مسجده بالفتح أي موضع سجوده، من المسجد عنى أن لا يجتمعوا في المسجد في موضع واحد لئلا يشتغلوا بما لا يعني، ولخوض في الأمور.
قال الفراء: سمعنا المسجد والمسكن والمطلع بالفتح، وأجاز في الجميع الفتح قياساً وفى القاموس، والمسجد معروف ويفتح جيمه، والمفعل من باب نصر بفتح العين اسما كان أو مصدراً إلا أحرفاً: كمسجد،