الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥-104 -
الثانية: ذكر بعضهم أنه لا يؤتى بلفظ الرحمة في حقه صلى الله عليه وسلم منا استقلالا، فلا يجوز لأحد أى يكره له اذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول رحمه الله، لأن فى ذلك إساءة أدب، لأن لفظ الرحمة صار شعاراً لغير الأنبياء والملائكة، فمن شأنه أن يرتكب
الذنوب.
وحرج بقوله: منا ما جاء في بعض الروايات: اللهم صل على محمد وارحم محمداً، وخرج بقوله: استقلالا ما كان تبعا كقول الأعرابي: اللهم ارحمنى وارحم محمداً، ومن ثم لم ينكر عليه إلا قوله: ولا ترحم معنا أحداً بقوله: حجرت واسعاً يا أخا العرب، وكم من شيء يجوز تبعاً، ولا يجوز استقلالا، وبكلام الأعرابي أجاز بعض إطلاق الرحمة عليه صلى الله عليه وسلم، والمراد زيادة النعم والدرجات، وإنما يكون سوء الأدب فى قول القائل: اللهم اغفر له والسلام، مثل الصلاة فلا نسلم على غير الأنبياء والملائكة إلا تبعا لهم
ويجوز بالخطاب استقلالا، ولو على غائب بالمكاتبة أو بالوصية باللسان نحو: السلام عليك، ومنعه الجويني استقلالا على الغائب المخاطب وأجاز خطاب الحاضر به، فلا يقال: قال عمر صلى الله عليه وسلم أو عليه السلام، بل رضى الله عنه، وأجازت الشيعة: قال على صلى الله عليه وسلم، وكره ذلك لأنه شعار الأنبياء والملائكة كما صار عز وجل ونحوه شعاراً له تعالى فلا يقال: قال محمد عز وجل، ولو كان جليلا عزيزاً، ويستثنى من قيل بنبوته، وتنوزع فيها كمريم ولقمان فإنه يجوز لنا التسليم عليه دون الصلاة استقلالا.
والحق أنه إن بنينا على أن ذلك المتنازع فيه نبي جازت صلاتنا
وسلامنا عليه استقلالا والله أعلم.