شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٤

دالة على المبالغة والكثرة مع الهيئة، تقول موضع مسبعة، ومكان مفعاة وما تقدم من كونه إنما يصاغ من أسماء الأعيان فقط، وللدلالة على الكثرة في الأرض هو ما لصاحب فتح الأقفال تبعاً لغيره، وليس بمتعين لجواز صوغه من اسم المعنى، ولغير الكثرة فى الأرض، بل للكثرة مطلقاً، والسببية كقولهم: السواك مطهرة للفم بفتح الميم أى كثير التطبير للفم. ومرضاة للرب أى كثير الإرضاء للرب، واليمين الفاجرة منفقة للسلعة، ممحقة للمال، أي تكثر النفق للسلعة والمحق للمال، وقولهم: المزاح مجلبة للهوان أى كثير الجلب له، والولد مجبته ومبخلة، أى كثير الجلب للجبن والبخل قال عنترة:

بنيت عمراً غير شاکر نعمتي

والكفر مخبتة لنفس المنعم

اري

أى كثير الجلب للخبث، وكثرة الشراب مبولة، أى كثير الجلب للبول، والولد مجهلة، أى كثير الجلب للجهل، وهو في الثلاثي كثير، ثم رأيت صاحب فتح الأقفال تنبه له بعد ذلك في موضع، ويكون أيضا من المزيد بإسقاط الزيادة كما مر تقول: الحرب مأيمة وميثمة أى كثيرة الجلب لمكون أيما ويتيما، قال ابن هشام في المسائل السفرية:

مسألة: السواك مطهرة للقسم، كيف أخبر عن المذكر بالمؤنث؟

الجواب: ليست التاء فى مطهرة للتأنيث، وإنما هي مفعلة دالة على الكثرة كقولهم: الولد مبخلة مجبنة، أى محل لتحصيل البخل، والجبن لأبيه بكثرة.