شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

119 0

-

وقال السعد: اللغة الألفاظ الموضوعة للمعاني.

قلت: يبحث في تلك الحدود كلها، بأن مفهوم اللغة إفرادي، بدليل قولهم قياسا مطردا: الأصل لغة كذا، والقياس لغة كذا، ونحو ذلك، والحد لا يصدق بصيغة الجمع على الآحاد التي كلا منها ما صدق مفهومها، فالأولى أن يقال: لفظ أو صوت بالإفراد، كقول الرازي: اللغة اللفظ الموضوع، وهو فى نفسه بحث قوى لقول النحاة وغيرهم: إن لعل لغة، وعل لغة، وحيث لغة، وحوث لغة، وقول الفقهاء أمثال ذلك، وقول بعض: من هو كالعربى أمثال ذلك كالأصمعي وابن دريد وأبي نواس، بل قالت العرب مثل، فأطلقوا اللغة على اللفظ الواحد

نعم الاستدلال بقولهم قياسا مطردا الأصل لغة كذا الخ باطل، لأن معناه مثلا الأصل فى اللغة، أو حالة كونه فى اللغة، أو من حيث اللغة، فلم يلزم كون اللغة محمولا على كذا حتى تكون صادقة على المفرد، واعترض الناصر اللقاني على حد السعد بأنه غير جامع، لأنه غير صادق بالمركبات: كخمسة عشر، وقام زيد علماً لأنها غير موضوعة، وهي من اللغة اتفاقاً، وانما وضع الواضع خمسة على حدة، وعشرا على حدة، وقام على حدة، وزيد على حدة، وكذا يرد على حمد الرازي.

ويجاب بأنها موضوعة من حيث أجزاءها وهى المفردات أي الألفاظ الموضوعة، إما بنفسها أو بأجزائها، وفيه تعسف مع أن الأصح أنها موضوعة، لكن بالوضع النوعي، فالمراد بالوضع ما يشمل الشخصى و النوعى، وهو اقتصار المواضع فى وضع المركبات على بعضها، لكن قصد بذلك الوضع البعضى النوع والحقيقة، لا خصوص ذلك البعض، بل كثير من المفردات موصوف بالنوعي، فلا إشكال.

واعترض على حمد الرازى والسعد أيضا بأنه غير مانع الصدقه