شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

123

--

لا

يقدم عليه بقياس، وكذا ما ورد على خلاف القياس، مما له قياس فانه لا يعلم من التصريف بل بالسماع، ونقل الأئمة: بل يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس لا يتوصل إليه إلا من طريق التصريف، مثل أن تعلم أن مضارع فعل بالضم تضم عينه، فاذا مع عندك أن كرم مضموم ضممت عين مضارعه دون أن تحتاج الى سماعه، وحكمت على فاتحه بالخطأ، واذا علمت أن المصدر الميمى من غير الثلاثي على زنة اسم مفعول ذلك الغير قلت مثلا: مكرماً ومنطلقاً ومستخرجاً، أي اكراماً وانطلاقاً واستخراجاً ولو لم تسمعهم قالوا هذه الألفاظ، فعلمت أن ليس المراد بالأبواب والسبل جميع الأبواب والسبل، وأن تبعيضية أى أبواباً وسبلا هي بعض أبواب اللغة وسبلها.

وقد يقال: المراد بالأبواب والسيل أبواب الفعل وتصاريفه، وسبل ذلك فأل للتعريف أو عوض أى أبوابه وسبله، أى أبواب الفعل وسبله، خلافاً لما يوهمه صاحب فتح الأقفال فى الكبير والصغير، من أن المراد الجميع وهو باطل لما نصصنا عليه من أن الباب الأكثر من اللغة لا يعرف بالتصريف بل بالسماع، ونص عليه ابن جنى فى شرحه لكتاب أبي عثمان المازني، لأن من أحكم تصرف الأفعال ولو ضبط السماعية أيضا يبقى عنه باب: رجل وزيد، فانه لا يؤثر فيه ذلك الاتقان، بل جل ذلك المقيس متوقف على اللغة، فانك لا تعرف كرم مضموماً فتضم مضارعه إلا بالسماع، فلا تقدم لضم راء يكرم حتى تعرف باللغة بضم راء كرم، ولا لكسر راء يضرب حتى تعلم بفتح راء ضرب، ولا تقدم لفتح لام يعلم حتى تعلم من اللغة بكسر لام علم.

ولا يغنى معرفة الأبنية فقط كمعرفة أن قياس مضارع فعل بالضم يفعل بالضم، وقياس مضارع فعل بالفتح يفعل بالكسر، وقياس