شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

-

124

مضارع فعل بالكسر يفعل بالفتح، فلابد بعد معرفة الأبنية من معرفة مواد الأفعال، ليرد كل مادة الى بنائها مادة فعل بالضم، ومادة فعل بالكسر، ومادة فعل بالفتح كظرف وعلم وضرب، وهذا افتقار الى النقل الفارق بين المواد، فإنما المتقن العظيم الذى هو تصريفى لغوى، من عرف الأقيسة والموازن، ثم تتبع مواد اللغة، وهذا هو الجائز

وأما من عرف الأبنية والأوزان دون المواد فهو تصريفي فقط، وهو غير مستقل، وغير مكتف عمن علم أن قياس فعل بالضم يفعل الضم، لا يعرف مثلا أن كرم مضموم فضلا عن أن يعرف أن مضارعه مضموم، وهذا محتاج الى علم اللغة الفارق له، بنقل المواد.

وأما من عرف المواد ولا يعرف الموازن والأقيسة، فهو لغوى فقط، لكن لم يذق حلاوة علم اللغة، علم التصريف، كمن علم بالنقل والمطالعة فقط، أن راء كرم مضمومة، وأن وصفه كريم، وأن راء ضرب مفتوحة، وأن وصفه ضارب، وأن راء فرح مكسورة، وأن وصفه فرح بكسرها أيضا، وكذا لو عام بالنقل والمطالعة أن يكرم مضموم، وأن يضرب مكسور، وأن يفرح مفتوح.

الإعراب: الواو نائبة عن أما، فهى حرف فيه معنى الشرط،

هذا أظهر

وقال الغزى في حاشيته: التلويح إن جعل الواو عوضا يقتضى مناسبة بين الواو، وإما مصححة لتعويضها عنها

قلت: السبب أن الواو هي التي تكون معها نحو: أما زيد فقائم وأما عمرو فقاعد، ولا يقبل المعنى هنا سوى الواو من حروف العطف إلا الفاء وثم، وقد أغنى عنهما لفظ بعد.