شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

--

قلت: خرج بالكلام ما ليس بكلام أي بلفظ، فلا نظماً، يسمى وبقوله: موزون قصداً ما تكلم به صاحبه، وأم يقصد وزنه، فعرض على الوزن فاتزن، كقوله صلى الله عليه وسلم:

هل أنت إلا إصبع دميت

وفى

وقوله صلى الله عليه وسلم:

سبيل الله ما لقيت

أنا النبي لا كذب

أنا ابن عبد المطاب

قاله: ذلك على جهة قول النثر مع، أن القولين كبيتين ثانيهما مجزوء من الرجز، ولم يعلم بذلك ولم يقصده فلا يسمى نظماً، وقول بعض: يا صاحب المسح تبيع المسح، قاله نثراً فمن عرضه على الوزن وجده شطر بيت من الرجز غير المجزوء، واذا فطن به أبو العتاهية فأعقبه قوله:

فإن عندى إن أردت ربحاً *

وهو شطر آخر مقصود، ولا يسمى الأول شطراً، وخرج ما تكلم به صاحب نثراً، وقد علم بأنه على وزن بيت كقوله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (فإنه كشطر بيت من الطويل، ولا يسمى شطر بيت ولا يقرأ على قراءة وزان البيت، بل يخرج أيضاً ما تكلم به صاحبه، ولم يقصد وزنه مجرد قوله: موزون، فإن ما وافق الوزن يقال له متزن لا موزون، ولا يقال: موزون إلا لما وزن بالقصد، بل يقال: مترن أى عرض على الوزن، فاتزن كما يخرج به