شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

-

- 124.

وقد يقال: كيف حملوا التحويل وهو فعل على التصريف وهو من الانفعال النفساني يكون بالتكلم؟

قلنا: أولا: التقدير التصريف علم بتحويل الكلمة، وثانياً: أنا لا نسلم أن التصريف غير فعل، وثالثاً: أنا نؤولهما معا بالتحول والتصرف، وإنما اختاروا التعبير بالتصريف على الصرف، مع أن الصرف الأصل، لأن فى هذا العلم تصرفات كثيرة، فاختاروا لفظاً يدل بسبب زيادة حروفه على البالغة فى الفعل بالوصول الى منتهاه، والتكثير عدد مراته بإيجاد أشياء كثيرة منه.

والمراد أن هذا العلم لما كان فيه تلك التصرفات الكثيرة ناسب التعبير باللفظ المناسب لذلك، وإن أم يريدوا به خصوص الكثرة، لأنه قد يحول الأصل إلى مثال واحد، وإنما اختاروا التعبير بالتحويل عن التعبير بالتغيير، لأن في التحويل معنى التنقيل، والتصريف فيه تنقيل، فهو خاص والتغيير عام لمجرد تغيير، ولتغيير ونقل

والظاهر أن المحول كل من يصلح للتحويل، سواء كان هو الواضح الذي هو الله، أم هو الخاق على خلاف في محله، أو كان هو غير الواضع كالنحوى"، لكن فى التحقيق هو الواضع، وأما غيره فتحويله على طريق تحويل الواضع، ومشروط به، وكالحكاية له، وإنما عبروا بالكلمة وبالأصل في قولهم: تحويل الأصل، وقولهم: تحويل الكلمة، ولم يقولوا: تحويل المصدر، ايصدق الحد على مذهب أن الأصل المصدر، وعلى القول أنه الفعل وغيرهما، وليصدق على تحويل غير المصدر، وكتحويل زيد الى زبيد، والى الزيدين، والى الزيود نحو ذلك.