شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

-

18 -

والرحيم فعيل من مصدر رحم كمرض، فهو مريض، وهما صفتان مشتبهان بحسب الوضع، بنيتا للمبالغة، أى لإفادة المبالغة، أي للتكثير في معناهما كما وكيفاً، كما هو المعروف فى صيغ المبالعة عند أهل العربية، وبتفسير المبالغة بالتكثير يندفع ما اعترض به بعض، من أن المبالغة أن تنسب للشيء أكثر مما له، وصفات الله منزهة عن ذلك

•

قال الحلبي: جعلها بمعنى التكثير، قد يتوقف فيه لقول بعضهم: صفات الله التي جاءت على صيغة المبالغة كلها مجاز، لأنه لا مبالغة في صفات الله لتهناهيها فى الكمال والمبالغة، انما تكون في صفة تقبل الزيادة والنقص، وصفات الله منزهة عن ذلك ا. هـ.

قلت: كلام هذا البعض لا يقتضى التوقف فيما ذكر، بل ما ذكرناه

جواب پرده.

قال الحلبي: وعدم قبول صفات الله للزيادة والنقص واضح في صفات الذات، دون صفات الأفعال ا. هـ.

أقول صفات الأفعال تقبل الزيادة والنقص، على ما يظهر للخلق من أفعال الله، مثل أن يرزق الله لزيد جملا، ويزيد له ناقة، أو يزيل عنه الجمل، وأما بحسب ما فى علم الله الأزلى فلا تقبل ذلك، لأن علمه لا يتحول، ومعنى كونها للمبالغة أنها تفيد التكثير بحسب المادة والاستعمال، والمادة هي ذات الحروف لا بحسب الموضع والصيغة، أى الهيئة فبذلك يبطل ما اعترض به بعض من أن في جعل الرحمن والرحيم صيغتين من صيغ المبالغة، مع كونها صفتين مشبهتين نظرا، ومن أن صيغ المبالغة منحصرة فى فعال ومفعال وفعول بكثرة، وفعل بكسر العين وفعيل بقلة، على ما فى محله من الخلاف في الكثرة والقلة

في بعضها