الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧-19 -
و رحمان ورحيم ليسا من ذلك، لأن الرحيم ولو كان بوزن الفعيل، لكن فعيل لا يكون من أمثلة المبالغة، إلا إن كان عاملا للنصب، ورحيم لا يعلمه ولا يصلح لعمله إذ فعله لازم كما يأتى إن شاء الله.
وفعيل لا يكون من صيغ المبالغة إلا إن كان ممولا عن فاعل، من ورحيم لم يحول عنه، ولذلك قالوا: ان نحو كريم ليس للمبالغة، لأنه لم يحول عن فاعل، ولا يقال: رحيم محول عن راحم، الأن راحماً من رحم الباقى على تعديته، ورحيم من رحم المنقول إلى اللزوم، فرحيم ورحمان صفتان مشبهتان
وان قيل: الصفة المشتبهة لا تشتق إلا من اللازم، كيف تشتق من مصدر رحم، وهو متعد؟
قلت: مشتق من رحم المكسور الحاء، المذكور لكن بعد نقل رحم بالكسر الى رحم بالضم إدخالا له فى باب الغرائز الإفادة المدح، وذلك مطرد في باب المدح والذم، فى فعل المكسور والمفتوح، تقول: ضرب الرجل بضم الراء مدحاً له كأنه قيل هو حسن جيد الضرب، فيصير لازماً بعد أن كان متعدياً.
قال فى الخلاصة: واجعل فعلا من ذى ثلاثة كنعم مسجلا أو مشتق من رحم باقيا على كسره، لكن بعد تنزيله منزلة اللازم بأن قصد اثبات معناه لفاعله من غير اعتبار تعلقه بمفعول، أي قصد اثبات الرحمة الفاعلها بدون تعلق غرض بمن وقعت عليه الرحمة، كما تقول لمن أنكر اعطاء زيد: زيد يعطى، وهذا التنزيل غير مطرد في كل فعل متعد على ما صرح به بعض، وأقره الحلبي
قال شيخ الاسلام: والرحمن والرحيم أسمان بنيا للمبالغة من