الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١ساكناً، فلما تنافيا في الصفة كرهوا مقارنتهما، ففصلوا بينهما بما
يتحرك تارة، ويسكن أخرى.
وإن قلت: المتوسط لا يخلو أن يكون متحركاً أو ساكنا وأيت ما كان يلزم التنافى مع أحدهما؟
أجيب: بأنه لما جاز الحركة والسكون على المتوسط من حيث توسطه، لم يتحقق التنافى، وذكر ذلك الطبلاوي في شرح المسعد على التفتازاني •
وقال السعد: لم يكن أقل المجرد حرفين، لأن كونه حرفين يؤدى الى الضعف عن قبول ما يتطرق اليه من التغييرات، وأما بع وع ونحوهما فأصلها ثلاثة: حذف حرف فى بع لالتقاء الساكنين وهو الياء عين الكلمة، وأما ع فحذف منه حرفان: الفاء واللام، لأنه لما تقرر في محاله، وكان أكثر الفعل المجرد أربعة أحرف لا خمسة ولا ستة، لتأدية الخماسي والسداسي الى الثقل، قاله
أمر وعى
السعد
قال الطبلاوى: مع كثرة تصرفهما، وقالا ذلك بالمعنى، والإشارة، وقال الطبلاوى أيضا: لم يأت الفعل المجرد خماسيا، لأنه اذا اتصل
به ضمير الرفع المتحرك صار كالجزء منه بدليل تسكين آخره له فكأنه سداسي، فالخماسى فى الفعل كالسداسي في الاسم المجرد، والاسم المجرد السداسي مرفوض لئلا يتوهم أنه كلمتان، لأن الأصل كون الكلمة على ثلاثة، وإن شئت فقل من أول الأمر: إن الفعل المجرد ام يأت سداسيا لئلا يتوهم أنه كلمتان.
وقال الدماميني: لم يأت خماسي لئلا يساوي الاسم، وهو نازل عنه بدليل احتياجه اليه، واشتقاقه منه، كما قال السعد التفتازاني في