الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥وقال الفراء ولغويون: ضم الكاف ليفرقوا بين المقاربة والكيد
قالوا: كدنا بالضم أى قاربنا، وبالكسر من الكيد أي الحيلة
قال صاحب التحقيق: لعل هذا في الكلام الذي لا قرينة معه، فإن الله يقول: (إن كدت لتردينى (بالكسر بمعنى قريت، أو يكون هذا يقرأ على لغته بالضم، وقيل: إن كاد بمعنى قارب وضعت أولا على فعل بالضم، وجاء المضارع على ما يقتضيه القياس، لأنه يائى، فجاء المضارع على ما ينبغى أن يكون عليه الماضي لا على الشذوذ، وهذا بعيد، ويدل له حكاية المطرز عن الفراء عن العرب: كدت بالكسر بمعنى قاربت، ونقل بعض كاد كيدا أى قارب ونقل أبي الخطاب: أن ناسا من العرب يقولون: كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، يريدون كاد وزال، الأصل كيد وزيل كعلم، نقلوا الكسرة الى الكاف والزاي، وقد جاءت أيضا تلك الأفعال على القياس كما مر كدت تكود، ودمت تدوم، وحدت تحود، ومت تموت، ولبيت تلب بالضم في الماضى والمضارع.
وأما يظرف بسكون الراء وفتح الظاء فأصله الضم في الراء، سكنت الراء تخفيفا وأما يظرف بضم الظاء وسكون الراء فأصله يظرف بالعكس نقلت ضمة الراء الى الظاء الأول مضارع ظرف بفتح الظاء وإسكان الراء تخفيفا من الضم والمثانى مضارع ظرف بضم الظاء نقلا من الراء وإسكان الراء.
وأما طال يطول فالأصل طول بضم الواو، قلبت ألفا بعد سلب ضمتها لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها فى الحال، ويطول بضمها، نقلت ضمتها الى الطاء الساكنة، واذا علمت ذلك والجواب عن الخمسة المذكورة ظهر لك أنه لم يشذ من فعل يفعل بالضم شيء في الحقيقة، والله أعلم.