الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦-
وإنما فتحوا عين مضارع فعل بالكسر: كعلم يعلم، وشرب يشرب، وفرح يفرح، وقدم يقدم، لأنه لما اختلاف معنى الماضى والمضارع راموا التخالف بين لفظيهما باختلاف حركة العين، وكانت حركة عين المضارع فتحة طلباً للخفة، لأن فعل بكسر العين ثقيل بالنسبة الى فعل بالفتح، ولو كان خفيفا بالنسبة الى فعل بالضم فخفف مضارعه بالفتح، فهو متوسط بين فعل بالضم وفعل بالفتح، ولذلك الثقل وتلك الخفة فى الثلاثة وجب لزوم فعل بالضم، وكثر تعدى فعل بالفتح، وكثر لزوم فعل بالكسر، ولك أن تقول فتحت عين مضارع فعل بالكسر لتحقيق المخالفة بين لفظى الماضى، حيث اختلف معنياهما
وذلك لأن الفتح بعيد عن الكسر جداً، وكذا عن الضم بل أكثر بخلاف الضم والكسر فبينهما بعض قرب، لأن الضم يحصل بإعمال العضلتين معاً الواصلتين الى طرفي الشفة، والكسر يحصل بالعضلة الواحدة الجابذة الى أسفل، والفتح انما يحصل بأدنى فتح الفم، والضم ينشأ عن ضم الشفتين أولا، ثم ارتفاعهما ثانيا، واذلك سمى ضماً، والكسر ينشأ من انجرار اللحى الأسفل إلى أسفل انجراراً قويا، ولذلك سمى كسراً، والفتح يتولد من مجرد فتح الشفتين، ولذا سمى فتحا قاله الشيخ خالد، وقد بسطت ذلك في النحو، وتفتح عين مضارع فعل بالكسر سواء كان صحيحا كعلم يعلم، وحذر يحذر، وبطر يبطر، وفرق يفرق، وركب يركب، وقد جاء المضارع مكسوراً كالماضي في الصحيح وهو موقوف على السماع: كحسب، ويأتى إن شاء الله
وجاء كسره فى المعتل أيضا كما يأتى ان شاء الله أم كان معتل الفاء بالواو كوهل فى الشيء. ووهل عنه، أى نسيه يوهل، ووهلت المرأة توله ذهب عقلها بفقد ولد أو حبيب، ولا تحذف الواو من نحو ذلك،