الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١-
-
أصلا ولى بمعونة المقام، فغير لازم، كيف ولو صح لزومه ام يتصور
استغراق مع المفرد المحلى بال الجنسية، وفساده أظهر من أن يخفى
وقيل: انما اختار الزمخشرى ذلك بناء على أن الجنس هو المتبادر الشائع، ولا سيما في المصادر، وعند قراء من خفاء الاستغراق، ورد أيضا بأن المحلى بال الجنسية فى المقامات الخطابية يتبادر منه الاستغراق، وهو الشائع فى الاستعمال هناك مصدرا كان أو غيره، وأى مقام أولى بملاحظة الشمول والإحاطة من مقام تخصيص الحمد بالله سبحانه تعظيما، وتمجيداً، فهو مقام أدل دليل، وأعدل شاهد على الاستغراق
وقرينة الاستغراق فيه كنار على علم، فالحق كما قال السيد: ان السبب فى اختيار الزمخشرى ما ذكر هو أن اختصاص الجنس مستفاد من جوهر الكلام، ون أمر خارج ومستلزم لاختصاص الأفراد فلا حاجة في تأدية المقصود الذى هو ثبوت الحمد لله تعالى، وانتفاءه عن غيره الى أن يلاحظ الشمول الذى هو معنى زائد على الجنس، ويستعان على ذلك بالقرائن والأحوال الخارجة عن اللفظ
فان قيل: اذا استعين بها صار اختصاص أفراد الحمد مصرحا به، واذا اكتفى بدلالة جوهر الكلام يكون مفهوماً ضمنا؟
قلت: أجيب بأن الاختصاصين متلازمان، فان كان المقصود اختصاص الجنس فالأمر ظاهر، وان كان اختصاص الإفراد فقد جعل اختصاص الجنس دليلا عليه، وسلوك طريقة البرهان، فرض البلاغة، وبعبارة أخرى قصر جميع الأفراد على تقدير الجنس ثابت بعينه، بخلافه على تقدير الاستعراق الأن بعض المحامد مضت، وبعض يأتي.