الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢—
1
فان قلت: كيف يصح على مذهب الزمخشري تخصيص جنس الحمد بالله تعالى المستلزم لاختصاص كل الأفراد كما ذكرت؟
قلت: أجيب بأن ذلك يصح بناء على أن أفعال العباد الحسنة، التي يستحقون بها الحمد عنده، انما هى بتمكين الله، واقداره عليها إياهم أن يخلقوها، تعالى الله أن يكون سواه فمن هذا الوجه، كان حمدهم على هذه الأفعال راجعا اليه تعالى، وقد أشار الى ذلك الزمخشرى فى سورة التغابن، حيث قال في تفسير قوله تعالى: له الملك وله الحمد) قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد بالله تعالى، ثم قال: وأما حمد غيره فاعتداد بأن نعمة الله جرت على يده ا. ه.
ولا يقال يرد على ذلك أن أفعالهم القبيحة التي يستحقون بها المذمة إنما هى بإقدار الله وتمكينه أيضا، فتكون المذمة عليها راجعة اليه تعالى، لأنا نقول: اقدار المختار على الأفعال الحسنة حسن، وعلى القبيحة ليس بقبيح، فان أفعاله كلها عدل
قال الشنواني: وقد يجاب عن أصل الإشكال بأنه جعل الجنس في المقام الخطابي منصرفا الى الكامل من أفراده، فكان الكامل من أفراده تلك الحقيقة، واختصاص الجنس على هذا الوجه لاستازم اختصاص جميع الأفراد
قيل: ومن هذا الجواب الثانى يظهر أن الحمل على الجنس دون الاستغراق محافظة على مذهبه، ومنع هذا الظهور بإمكان اختيار الاستغراق أيضا، بناء على تنزيل ماعدا محامده تعالى منزلة العدم، إذا لا يقبل المحامد غيره تعالى بالقياس الى محامده، فلا فرق إذن بين اختصاص الجنس والاستغراق فى أنهما ينافيان ظاهرا طريقة الاعتزال في قاعدة خلق الأعمال، وأن منافاتهما تندفع بأحد الجوابين