شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

-

215 -

على

مضارع فعل بالضم مع أنه آخر في البيت، وأعقبه بالكلام مضارع فعل بالكسر، مع أنه ثان كان لفاً ونشراً معكوساً، وقد علمت أنه "لف ونشر مرتب على ما قدمنا قبل من أن فعل آخر الشطر الأول بالضم، وآخر الثاني بالفتح، ثم ظهر لي أنه قد يقال أيس ذلك من باب اللف والنشر، لأن قوله: من فعل أول البيت الثاني إن جعل من متعلقات الضم معين، الكون الكلام مضارع فعل بالضم

وقوله: موضع الكسر معين لكون الكلام على مضارع فعل بالكسر، واللف والنشر هما ذكر متعدد على الإجمال أو التفصيل، ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد هذا المتعدد من غير تعيين ثقة، بأن السامع يرد كلا الى ما هو له يعلم بالقرائن اللفظية والمعنوية ذلك، وبين كل واحد من الفتح والضم والكسر، وبين الآخر طباق أي جمع بين متقابلين، فبين الضم وافتح طباق واقع بين الاسم والفعل، وكذا بين الكسر والفتح، وأما بين الضم والكسر فطباق واقع بين الاسمين، أى والزم الضم الذى في فعل في مضارعه، وافتح موضع الكسر وهو العين في المضارع المبنى من مصدر فعل، أو من مادة فعل، أو المأخوذ من فعل، لأن الأخذ أوسع من الاشتقاق أو البناء بمعنى الأخذ، وذلك لأن مختار الناظم اشتقاق المضارع كبيره من المصدر لا من الفعل الماضى.

وقوله: في المبنى من فعل يوهم اشتقاق المضارع من الماضى، فيؤول قوله المبنى بالمأخوذ والأخذ يعم الاشتقاق وغيره، والمراد غير الاشتقاق وهو الاجتماع فى لفظ ما، ومعنى ما أو يجعل قوله: بمعنى المشتق فيقدر مضاف، أى المشتق من مصدر فعل أو مادة فعل بمعنى مصدره فهو من مجاز الحذف على ما قرر في محاله.

ثم إنه قد جرت عادة المصنفين بالتعبير بما يوهم الاشتقاق