الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وأما أن يقال أوله بالواو مع أنه فعل أمر كما قال من ذكر فباطل، ونص كلام صاحب التحقيق وهمزة أوله وصل أتى به على يفعل بالفتح، ولو أتى به على لغة الكسر لقال: انعم بئست يئست پيس وهلا، ولو قاله كذلك لكان أبعد من إيهام أن همزة أوله قطع، وصلت ضرورة أمرا من أولاه يوليه.
له
وقول أبي يحيى: إن بين أنعم وبئست فى البيت طبقا سهو، لأن الطباق هو الجمع بين المتقابلين أى متنافيين، ولا منافاة بين لفظ أنعم ولفظ بئست، بل المنافاة بين معنييهما في قولك مثلا: أنعم يا زيد بشست يا عمرو، ولم يرد فى البيت معنييهما، بل المراد فيه لفظاهما كما أريد لفظ قام فى قولنا: قام فعل ماض لا معناه الذي هو أنه
حصل القيام.
والطباق إنما يقع بين المعانى لا بين مجرد الألفاظ، إلا إن أراد أن بينهما طباقاً بحسب الأصل حيث كان أنعم فعلا، وبئست فعلا أريد معناها، كما مثلت به وبين وغرت ووحرت الجناس المضارع وهو تشابه اللفظين فى التلفظ في إعداد الحروف وهيئاتها وترتيبها وتخالفهما بحرف فى كل واحد قريب المخرج من الحرف الآخر،
فان عدد حروف كل من وغر ووحر ثلاثة وهيئاتهما واحدة فان أولهما مفتوح والآخر مفتوح، وترتيبهما سواء، فان أول كل واحد واو ثالثة راء، وتخالفا بحرف واحد وهو الحساء المهملة في وحر، والغين المعجمة فى وغر، والحاء والغين متقاربان مخرجاً وبين بئست بباء موحدة فهمزة، ويئست بياء مثناة تحت، فهمزة الجناس اللاحق لتوافق الكلمتين فى اعداد الحروف وهيئاتها وترتيبها توخالفهما بحرف في كل واحدة بعيد المخرج من الآخر في الأخرى، فان الباء بعيد مخرجها من مخرج الياء المثناة تحت، وبين يئس بمثناة تحت، فهمزة من قوله: يئست وبين قوله: يبس بالمثناة