الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤-
قال الشنواني: فإن قلت الحمد الذي حمد به الله نفسه، وحمده به من ذكر من لازمه أنه مختص به، فلا حاجة إلى دلالة الجملة عليه، ولا فائدة فيه، إذ لا يتصور إضافته لغيره؟
قلت: قال شيخنا يعنى عيسى الصفوى: الذي هو من لازمه الاختصاص الوقوعى، والمقصود الدلالة على الاختصاص الاستحقاقي، فليتأمل والعبرة بحمد الله فلا فرد منه، أي من الحمد الغيره تعالى وأولى الأقوال الثلاثة الجنس، لأن فيه سلوك طريقة البرهان، فإن قولك مثلا: ما تحقق أنه حمد، فالله أولى به كقولك العالم حادث، وكل حادث محتاج، كما قرر السيد في توجيه ترجيح صاحب الكشاف الحمل على الجنس، ويزيد بالنسبة للثالث أن العهد لا يفيد اختصاص الحمد مطلقا ويقدر مضافان في قولهم آل للعهد، أى التعريف ذي العهد.
قال الرضى: لام العهد هى التى عهد المخاطب مدلول مصحوبها قبل ذكره، أى أدركه، يقال: عهدت فلاناً أى أدركة، والحمد فيما قال أبو عبد الله بن العباس في تحقيق المقال وتسهيل المنال، في شرح لامية الأفعال الثناء على المحمود، وفيما قال أبو يحيى في شرح اللامية: الثناء باللسان على الجميل من الفضائل، كالعلم والشجاعة وغيرهما من الصفات المحمودة، ومن الفواضل كهبات المال وغيره من الأفعال المجيدة، وفيما قال صاحب فتح الأقفال في كبيره على اللامية: الثناء باللسان على المحمود بصفاته الجميلة في مقام التعظيم. وفي صغيره عليها الثناء باللسان على المحمود، بما فيه من الصفات المحمودة.
قلت: هذه الحدود كلها يلزمها الدور لذكر المحمود والمحمودة في الحد، مع أن معرفة ذلك تتوقف على معرفة الحمد المحمود، وتوقف معرفة الحمد على ذلك؟