شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

256

-

لأن الهمزة والقاء والنون مبدلة من الياء، لأن فعلت وفعلت وفعلت وفعلنا مبنية على فعل، أى التكام والخطاب بعد الغيبة، وإنما لم يرفعواً الثقل بحذف الياء أو الكسرة، لأنهم لو حذفوا الياء لم يعلم أن الأفظ مضارع، والياء علامته، والعلامة لا تحذف، وللزوم الابتداء بالمساكن، فيلزم تحريك الواو الساكنة، أو جلب همزة الوصل، ولو حذفت الكسرة لتوالى ساكنان.

•

وأيضا انياء تقارب الكسرة، والفصل بين القريبين قبيح، فحذفت الواو لئلا تفصل بينهما، فقد علمت أن الواو تثبت اذا وقعت بين ياء وفتحة أصلية كوجل بكسر الجيم يوجل بفتحها، ووحل يوحل اذا وقع في طين يضطرب فيه لخفة الفتحة نحو: (لا توجل إنا نبشرك بغلام حليم) هذا هو الجيد، وجاء ياجل بقلبها ألفا، وييجل بقابها ياء، وييحل كذاك، وكسر حرف المضارعة

وزعم: أبو زيد الأنصاري: أن هذا يجوز في جميع يفعل المفتوح مما فاؤه واو: كولغ يوانغ ويألغ ويبلغ، ويقيس ذلك، وإنما حذفت فى يلغ ويضع ونحوهما مما أصله الكسر، وفتح لحرف الحلق مع وقوعها بين ياء وفتحة، لأن الفتح ليس أصلا بل عارض، وقد كان مكسوراً فحذفت، ثم عرض الفتح وبقى الحذف، أو لأن الفتح ثقيل كالكسرة لنيابته هنا عن الكسر، وحذفت من يذر مع أن لا حرف حلق فيه، لأنه بنى على يدع، وفيه حرف الحلق وهما بمعنى، والعرب لم تنطق لهما بماض، أو نطقت به نادراً، وان وقعت بين ضمة وكسرة لم تحذف ونحو: يوعد مضارع أو عد، كأكرم، لأن الواو الساكنة بعد ضمة كالإشباع للضمة، فيقل الثقل، وان وقعت بين ياء وضمة لم تحذف كوضؤ يوضؤ، وان كانت الضمة أثقل من

الكسرة.

ولأن باب فعل بالضم مضارعه على بناء واحد، وهو يفعل بالضم،