شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

- 258 -

قال: لأن مثل يوعد حذفت منه الهمزة، والمحذوف لعلة كالموجود، فهو فاصل تقديراً، فلا يصح الاحتراز عنه نحو: يوعد مضارع أوعد، فكلامه ساقط، لأن من ذكر الفتح واشترطه أعطى قاعدة كلية في الثلاثي، تتناول باب فعل وفعل بالفتح والكسر، فأخرج نحو: يوعد مضارع أوعد، فذكر الفتح عبارة عن الثلاثي لا احترازاً عن الضم، فضلا عن أن يقال لا فائدة فيه، ولو لزم ذلك والثقل فيه راجع الى اللفظ كما رأيت.

وقد سأل أبو الفتح بن جنى الفارسي: إذا كان الحاصل لهم على الحذف الاستثقال، وقد تقرر أن الضم أثقل من الكسر، والواو أتقل من الياء، فلم لم تحذف من نحو يوضؤ بجامع الثقل؟

فأجابه الفارسي: بأن فعل بالضم لزم طريقة واحدة، فكرهوا أن يأتى مرة يفعل باثباب الفاء والضم يعنى في الصحيح كيظرف ومرة يعل بحذف الفاء وبالضم، يعنى فى المعتل الفاء لو حذفوها وقالوا يضؤ، ولم يقولوه، وغرموا على نفيه، بخلاف فعل فإنه جاء مختلفا، فحذف الواو تغيير، والتغيير يأنس بمثله، وهو جواب صحيح مأخوذ من قول الإمام، قالوا وضو يوضؤ، ووضع يوضع، فأتموا ما كان على فعل أى بالضم، كما أتموا ما كان على فعل أى بالكسر، لأنهم لم يجدوا في فعل أى بالضم مصرفاً الى يفعل أي بالكسر، كما وجدوا في باب فعل أى بالفتح نحو ضرب وقتل وحسب.

فلما لم تدخله هذه الأشياء، وجرى على مثال واحد سلموه فكرهوا الحذف لئلا يدخل فى باب ما يختلف يفعل منه، أى المضارع منه، فألزموه التسليم، ولعله أراد بقوله: فأتموا ما كان على فعل إلخ أنه اذا كان الحامل على الحذف الثقل، فلم تركوا الثقل إلا عظم، والحقوه بياب الأخف وهو فعل بالكسر في إثبات الواو،