الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦28
تعظيمه
المذكورة، علمت أن من قال الله غفور، أو الله رحيم، أو الملك لله، أو غير ذك فقد حمد الله حمدا لغوياً، لأنه ذكر الله بخير، وأراد، وذكره بذلك لأجل فعله الحسن وهو الرحمة أو الغفران، أو كونه مالكاً المستلزم للجود، وليس الحمد مختصا بقول القائل: الحمد لله، أو أحمده أو غير ذلك من مواد الحمد، كما يتوهم؟
بل قول القائل ذلك إنما هو إخبار بالحمد لا حمداً لا أن قال ذلك قاصداً لإنشاء الحمد، كما يقول مريد عقد البيع: بعت، أو روعى أن إثباته الحمد الله ثناء، فيكون حمداً؟
وقال شيخ الإسلام: الحمد اللفظى لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري، على جهة التعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا؟
قلت: أخرج باللفظى حمد الله، وحمد ما لا لسان له، فهو تعريف الحمد اللفظى لا لمطلق الحمد، وإلا كان غير جامع لعدم تناوله حمد الله نفسه، الشاهد بثبوته الحديث الآتى، وعدم تناوله حمد الدواب والجماد، الثابت بقوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، وقد يقال: لا يجب كون حمد الله غير لفظي، بل يجوز أيضا كونه لفظياً كأن يخلق اللفظ فى الهواء فيسمع، أو في جبل أو شجر، أو حيث شاء، أو فى لسان جبريل من غير قصد منه عليه السلام إليه أو إلى تأليفه المخصوص.
وأما حمد جبريل فالقصد، قد يقال: المقصود تعريف حمد العباد، وقد يجاب أيضا بأن المرا باللسان القول، لأنها آلته غالباً، ويبحث فيه بأن قول الله أكثر، وليست آلته لساناً ما نفدت كلمات
اللله، إلا أن يدعى ذلك فى القول الحمدى، ولكن العلاقة محل تأمل