الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨-
-
والحاصل على مذهبنا ومذهب المعتزلة أن ما فرق به بين القول اللفظى الحادث المنسوب اليه تعالى، وبين القول المنسوب لغيره مع أن الموجد لهما الله، يفرق به بين حمد والحمد المنسوب إلى غيره، وإن كان بإيجاده، فالذى يقال: إنه كلام غيره هو حمد غيره
ويمكن تصحيح ذلك على مذهب الأشعرية الملقبين أهل السنة، بالفرق بين الحامد والمتكلم على ما مر، وليس من شرط إطلاق كل مشتق حقيقة أن يقوم المبدأ بمن أطلق عليه حقيقة، كالحداد والصباغ واللابن والتامر، فإن فاعل الحديد والصبغة واللبن والتمر، وموجدها ليس هو الإنسان مثلا، فجائز أن يكون الحامد كذلك، فحمد الله هو على الحقيقة، وهو حق الحمد، لوجوب إثبات كل كمال له تعالى على الوجه الأعلى والأكمل
و من الكمالات حمده على الوجه الأكمل، وغيره لا يقدر على هذا الوجه، لأنه فرع كمال المعرفة، وقد ورد: سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، فالأكمل حمده لنفسه كمال الحمد، والألم يثبت له الكمال فيه، وقد صح حديث: «لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنبت على نفسك» ولا تنقض ذلك المعبودية على الكمال، لأن عبادة الشيء نفسسه غير معقولة، بخلاف الحامدية، وما ذكر مناسبة والمناسبة والمثال لا يضرهما الاحتمال، وإنما يضر الاستدلال
اللفظ
وأما: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) فمجاز على ذلك التقرير، إلا أن قيل لكل شيء قول يليق به أى ما هو من جنس الدال على اتصافه تعالى بالكمال، ولذا سمع الصحابة تسبيح الحصى، وعلم سليمان عليه السلام منطق الطير، وقال تعالى: (يا جبال أوبى معه والطير) وسلم الحجر على سيدنا محمد صلى الله