الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١1
293
-
والجواب: أن المراد بالمتعدى معناه الاصطلاحي وهو الناصب للمفعول به، ويتعدى معناه اللغوى وهو مطلق المجاوزة، فلم تتوقف معرفة كل على الآخر، وأن المراد أن المتعدى ما يدل على معنى يتجاوز الذهن عن تصوره، وعن تصور محل صدور ذلك المعنى الى المفعول، وذلك المحل هو الفاعل
وبهذا سقط ما قيل: ان المتبادر من ظاهر تفسير يتعدى يتجاوز أن المتعدى ما يدل على معنى ينتقل من الفاعل الى شيء آخر وينفك عنه، وهو ليس كذلك، لأن الضرب مثلا فى ضرب زيد عمراً لم ينتقل
من زيد الى عمرو، وإلا لكان عمرو ضارباً وزيد غير ضارب
وكذا سقط الاعتراض بنحو ما ضربت زيداً، والمقصود بالمفعول به المفعول الاصطلاحي المعبر عنه بالصريح، فلا يرد مررت بزيد هذا، وقد قيل: إن ذلك التعريف تعريف للشيء بنفسه، لأنه عرف المتعدى بما يتعدى لا تعريف لاشيء بما تتوقف عليه معرفته إلا أن في التعريف زيادة قولك من الفاعل الى المفعول به، ويدفع الدور أيضا بأن المراد شرح مفهوم اللفظ لا شرح الماهية، أى هذا التعريف لمن عرف أن الفعل مثلا منه ما يتعدى من الفاعل الى المفعول به، ومنه ما لا يتعدى كذلك، ثم يعرف أن لفظ المتعدى لأيهما وضع، وهذا الجواب كثيراً ما يقول بمثله المسعد والسيد الشريف وغيرهما، وقد يدفع الدور بأن المتعدى ولو توقفت معرفته على معرفة يتعدى، لكن يتعدى لا يتوقف على المتعدى، لأنه ليس معرفا بالمتعدى ولا مشتقاً منه
وان قلت: يتعدى يتوقف على التعدى، والتعدى جزء معنى المتعدى، فتوقف يتعدى على جزء المتعدى؟
قلت: هذا ايراد قوي مقبول عندى، أجاب عنه ابن قاسم بأن ما ذكر لا يقتضى التوقف على فهم المتعدى، فتدبر، ويسمى