الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠-
إنما يكون بالآلة، وقد ثبت فى الشرع الحمد ممن تنزه عن الآلة، وكلام الشرع محمول على الحقيقة، حسب الإمكان.
فالظاهر أن يكون له فيه اصطلاح، والحمد حينئذ حقيقة عرفية. وهذا القدر وما دونه يكفى فى الظنيات، ألا ترى أن الوضع الشرعى غالبا لم يثبت إلا بالأمارات، واحتمال شهرة المجاز موجود في الكل أو الجل
ورجح بعض محشى المطول أن الحمد ممن ليس له لسان مجاز، وذكر أنه دقق النظر، وحقق المقام، قال: لما ثبت النقل الصريح بأن الحمد فى اللغة لا يكون إلا باللسان، تعين أن يكون الحمد إذا أطلق على ما لا يكون باللسان مجازا.
علوم اسراري
قال الصفوى: يلزم عليه أن النقل إنما يوجب الجزم واليقين لو لم يكن قابلا للتأويل، ولما جاز فيه التأويل أن المذكور إن لم يتعين المجاز أصلا، وإن أراد بالتعيين كمال الترجيح والأولوية مبالغة، الأن المسامحة في التعريف بعيدة جدا، ففيه أن حمل نص الكتاب والسنة على المجاز في مواضع عديدة أبعد، كيف وقد تقرر أن الحمل على المجاز لا يجوز إلا عند المانع من الحقيقة، والمسامحة في التعريف شائعة، ولا سيما في العلوم النقلية، والمعاني اللغوية، عند قيام القرينة، وإطلاق الحمد والثناء فى كلام الله تعالى ورسوله، والبلغاء والعرب العربةء، على ما ليس باللسان قرينة تامة، والأرجح حمل التعريف على المسامحة بأحد الوجهين الظاهرين، لأن الأمر دائر بين المسامحة فى تعريف بعض العلماء، فى قيد استنبطه من كلام اللغويين، وبين التأويل فى كلام الله ورسوله والبلغاء، فهو الأرجح بالاعتبار، وهذا نعتقده ذخرا لدار القرار