شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

وأما ما أبدعنا أن يكون منقولا شرعياً، فلا يدفع البعد بالكلية والمسامحة فى التعريف أولى وأقرب من ترك الظاهر، والحقيقة اللغوية من غير داع، إذ قلما يوجد تعريف تام خال عن المسامحة، والتكلف بالكلية على أنه إذا دار الأمر بين الوضع الجديد والمسامحة في التعريف، فلعل الثانى أولى لما اشتهر من أن المجاز خير من الاشتراك وما نحن فيه يشبه ذلك، فتأمله.

ثم إن ذلك الاحتمال لم يقل به القوم، فتم ما مر على طريقة القوم أو الإلزام بلا شبهة، وهاهنا مرتبة أخرى أبدعها التحرير الدواني، وهى أن اللفظ قد يوضع في أصل اللغة لعام يشتهر في بعض أفراده، لخصوصيته بحيث يصير حقيقة عرفية في ذلك الفرد كالميزان فإنه في الأصل لما يوزن به من أي نوع كان، كميزان والدارع، ثم تداول فى الأسواق الميزان المعروف، لم يفهم عرفا إلا ذلك، فربما يفهم عرفاً اذا أطلق أنه الميزان الموضوع له لفظاً لميزان فيقال: ميزان المياه ونحوه فجاز، وكذا الحال في كثير من الألفاظ الدائرة فى الكتاب والسنة، واشتبه على الناظرين، فغابت

عنهم

مع

الحقائق.

وعلى هذا قس الحمد، فإن الحقيقة اللغوية إظهار صفة الكمال، ولما كان الإظهار القوى أظهر أفراده، شاع فيه كأنه حقيقة عرفية: أنه أعم وضعاً، فالتعريف للمعنى العرفى، وأصل الوضع أعم أو هو قيد غالبى فاشتبه، والحمد إظهار صفة الكمال، وهذا تدقيق حسن، إلا أنه احتمال فى مسألة نفيسة، ولا يحصل الوثوق به إلا اذا تأيد بنقل موثوق به، ويمكن تأييده بأن المعرفين استنبطوا بعض القيود من كلام اللغويين، والاستنباط من كلام الله تعالى مع رسوله أولى بالاعتبار •

(م 3 - شرح لامية الأفعال جـ 1)