شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

-—

وفيه أن كلام الله عز وجل يحتمل وجهاً آخر، أو وجوها من الموضع للقول أو المجاز، كما فضلنا، فلا يؤيد الوضع للإظهار مطلقاً إلا اذا ترجح ذلك الاحتمال، ويمكن الترجيح بتدقيق النظر، بأن الإظهار الفعلى أتم وأكمل، فالأليق أن لا يخرج من الحمد، ولا يختص بالناقص، وأهل اللغة كانوا دقيقى الأنظار، مراعين للمناسبة، فالظن

، مع

أنهم لم يتركوا تلك المناسبة، فتأمل وما مهده كثير المناسبة، ما مر من أن المراد هو القول مطلقا، وهو أقرب الى كلام القوم، والنفس إليه أميل، وعلى ما قرره من أنه الأظهر أنه لا وإن صدق عليه، أنه ينبيء عن التعظيم اه كلام الصفوى ببعض

تصرف.

يعم

الاعتقاد

والثناء بالمد" مع تقديم المثلثة على النون اسم مصدر نائب عن الإثناء، أى أثنى بالجميل مطلقا في اعتقاد الحامد أو المحمود أو قافي غيرهما، فى احتمال بعيد اختياراً أى صادرا عن المحمود باختياره، أو غير اختيار، فلو وصف بكمال الحسن أو الذات، كان حمداً بلا تكلف، هذا هو المشهور بين المتأخرين.

وقيل: يجب أن يكون المحمود به اختياراً، واختاره الدواني في حاشية التهذيب، وقولهم: باللسان، بعد قولهم: الثناء مستدرك، لأن الثناء لا يكون إلا باللسان.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك «فالثناء الثانى فيه محمول على المجاز، وقصد المشاكلة للثناء الأول، لأنه صادر من النبى صلى الله عليه وسلم وله لسان، والثانى من الله، ولا يوصف باللسان، لأنه جارحة، ولا بعدمه لأنه يوهم ثبوت غيره من الجوارح.