الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣-
وإن قلت: لا يوصف بلسان ولا بغيره من الجوارح، جاز وهو الحق؟
والجواب: أنه قولهم باللسان بيان للواقع لا قيد، وأنه توطئة للفرق بين الحمد والشكر، فى مقابلة قولهم فى الشكر، سواء كان باللسان إلخ، وأنه دفع لاحتمال التجوز فى الثناء لجواز استعمال الثناء فى غير اللسان مجازاً، فأتى باللسان لدفع ذلك، ويسميه الأصوليون بيان التقرير، فلا يرد أنه معلوم أن الثناء من باللسان، وأنه حقيقة فلا يحتاج الى قرينة الدفع.
ويجاب أيضا بجواز كون بالاسان قيد أنباء، على أن الثناء كما يكون اللسان يكون بغيره، فاحترز عن الثاني باللسان، وذلك أنه مفهوم من الصحاح والكشاف فى: (واذكروا ما فيه) وغيرهما أن اثناء الإتيان بما يشعر بالتعظيم، نعم ذكر فى المجمل أن الثناء الكلام الجميل، فهو خاص بالجميل، وهو الأشهر مجازاً فى الشر، وذلك مذهب عز الدين بن عبد السلام.
وقال الجمهور: حقيقة فى الخير والشر، ولا دليل لهم في حديث: مر بجنازة فأثنى عليها خيراً ومر بأخرى فأثنى عليها شراً (الأنه محمول على المجاز، وقصد المشاكلة، ثم إن التقييد باللسان نظر الى الغالب، فلو أوجد الله التكام بغير اللسان مثل مجرد الحلق والشفة، ومثل اليد وغيره من الجوارح، لكان الثناء به حمداً، وقد أنطق الله القيامة، وأنطق الجماد للأنبياء والأولياء هذا يوم
الأعضاء
هو الحق.
والمشهور بين الجمهور: أنه لا بد أن يكون بجارحة اللسان، ولا يشكل على قيد اللسان (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) إلخ