شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

-

36

لأن المراد: وإن من شيء إلا ينزهه عما لا يليق به، وخرج باللسان الثناء بغيره، كالحمد النفسى أى اعتقاد أن المحمود متصف بصفات الكمال، وخرج بالجميل الثناء باللسان على غير الجميل أن قيل: إن الثناء حقيقة فى الخير، فجاز فى الشر، وإن قيل حقيقة فيهما، فذكر الجميل تحقيق للماهية أى بيان الأجزاء الحقيقة، وما يعتبر فيها والماهية ما بسببه كون الشيء هو نفسه كالحياة والمنطق فانه بهما صار الذات المسماة بإنسان إنسان، أو فائدة ذكر الجميل، أن الثناء مع مفيد له عند الجمهور دفع توهم الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه، لأنه لولا ذكر الجميل نصح أن يتوهم أن المراد بلفظ الثناء حقيقة وهى الخير ومجازه وهو الشر عند عز الدين

وقد يقال: إن الجميل فى ذلك وقع محموداً عليه، أي لأجله والثناء المذكور هو المحمود به، لابد من كونه جميلا، وإن لم يكن اختيارياً، وأن الثناء المذكور لا يعنى عن ذكر الجميل، سواء كان حقيقة في الخير والشر، أو فى الخير لأنه لابد فى الحمد من محمود به ومحمود عليه، فالجميل مخرج للثناء على غير الجميل مطلقاً غير مستغن عنه حتى يقال: إنه لتحقيق الماهية، أو الدفع التوهم المذكور، وإنما يصح ذلك لو كان الجميل صفة المثناء، مع أنه ليس كذلك،، ومع أن الجميل في التعريف مثنى عليه أى لأجله، والخلاف بين العز والجمهور في الثناء وهو فى التعريف مثنى به.

وقد يقال أيضا: لا يتوهم الجمع بين الحقيقة والمجاز حتى يدفع لأن إرادته لابد له من قرينة على عدم إرادة الحقيقة وحدها، فإن كانت والألم يتوهم ذلك، ويجاب بأن القرينة قد تكون حالية يعلمها المخطب وحده، وقد تكون خفية عن غير المتكلم مطلقاً، فساغ التوهم، لأن المتوهم يجوز أن تكون هناك قرينة حالية أو خفية، وأيضا عدم القرينة يوجب عدم الإرادة لا عدم احتمال الإرادة، ومعنى قولهم على الجميل