الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦On-
ذهب ابن عصفور الى أن الحذف في نحو: ظللت غير مطرد، وقد صرح الإمام بشذوذه وبأنه ام يرد إلا فى ظلت ومست من الثلاثي، وفى أحست من الرباعى بحذف السين الأولى التي هي عين الكلمة، ونقل فتحها للحاء فتفتح الحاء بعد إسكان، ويرد على سيبويه وابن عصفور أن الحذف في نحو ظلت لعة سليم كما في التسهيل، فكيف لا يطرد مع أنه لغة؟ فالحق أطراده أي قياسه كما صرح به الشاوبين، وهو ظاهر إطلاق التوضيح، بل قال خالد: إن اطلاق التسهيل شامل للمفتوح والمكسور والثلاثي ومزيده
ويجاب بأن مرادهما بالاطراد اللزوم لا القياس، وأنهما أرادا لا يطرد في غير لغة سليم أو أرادا به القياس، أي لا يقاس بالنظر الى لغة غير سليم لقلة وروده فيها مطلقاً، أو لقلته بالنسبة لغة سليم إذ هو في لغة سايم أكثر، وكثيراً ما يراد بالاطراد القياس، وذكر ابن جنى أن كسر الظاء من ظلت أفعل لغة الحجاز، وفتحها
لغة تميم.
قال خالد: وينبغى العكس فإن الفتح جاء في القرآن، والقرآن نزل باغة الحجاز
قلت: لم ينزل بلغتهم فقط، بل نزل بعضه بلغتهم، وبعضه بلغة غيرهم، وبعضه بلغتهم ولغة غيرهم، مثل: (يشاقق) بالفك و (يشاق) بالإدغام، بل فتح الظاء أفصح، وعليه أجمع القراء فى: (ظلتم تفكهون (وما مر من أن المحذوف هو عين الكلمة، هو مذهب ابن مالك فى التسهيل، وهو ظاهر كلام الإمام، ووجهه أنها قد تغيرت بالإدغام فلتغير بالحذف اذ التغيير يأنس بمثله وقيل المحذوف اللام بقيت العين تالية لاضمير، فسكنت بنقل حركتها للفاء،