شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

في بيانه من أنه يجوز أن يكون لذات اختيار فى حصول صفة، ولا يكون فاعلا لها، فلا يلزم من التقييد بالاختيار أن يكون المحمود فاعلا ليس بشيء، الأنه وان جاز عقلا خالفه النقل.

وأما الجواب بأنه أريد يلزم أن يكون له فعل، وان لم يكن ذلك محمودا عليه وهو الرضا الافعل به والإذعان، وذلك لازم من التقييد، فهو بمعزل عن التحقيق، لأن المحمود عليه يجب كونه فعلا للمحمود، لا يقال كثيراً ما يحمد على العام والكرم والأخلاق العلية النفسانية، لأن ذلك مدح وهو جائز على صفات الذات كالعلم والحمد لا يجوز إلا على صفة الفعل كالخلق والرزق بفتح الراء، بل انه يظهر من تحقيق المتأخرين أن المراد الفعل العرفي اللغوى، والعرف يعد ذلك كله أفعالا لا يقال: علمت وحلمت، كما يقال: أكرمت

وأعطيت

وقد صرح السيد الشريف وغيره السيد الشريف وغيره بكون الكيفيات النفسانية تعد أفعالا وعلى ما قررنا يكون الحمد حقيقة على الإنعام، لا النعمة، ولذا قال السعد: النعمة بمعنى الإنعام، لكن قوله فى المطول: الحمد على الإنعام أمكن منه على النعمة، يدل على جواز الحمد على النعمة، وهي غير فعل، ويجاب بأن الحمد عليها لابد فيه من ملاحظة تعلقها بالمحمود بالصدور، فيرجع الى الإنعام، لأن الأجنبي عن شخص لا يثنى به عنه إلا بتسببه فى الأجنبى، فالحمد على النعمة الأجنبية عن المحمود، الأجل إنعام المحمود بها، والحمد على الإنعام لذاته، فالحمد عليه لكونه بلا واسطة أمكن، وهذا ما تقول الثقات فى منع الحمد على الأجنبي المحض من المحمود، وأثبتوه بنقل ودليل تام فيما نحسن الظن بهم فلا يراعى تجويز العقل تعظيم أحد وثناءه لما تعلق به من أجنبي لا على جهة الصدر وحقيقة أو عرفا، هذا ما حفظت وفهمت، والله أعلم

بما هنالك.

6