شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وقولهم: الاختيارى معناه الحاصل من المحمود باختياره وارادته،

فلا يكون ثناء اللؤلؤة على صفاتها حمدا، وخرج بالاختياري المدح فإنه لا يشترط في الممدوح لأجله كونه مفعولا للممدوح باختياره، واشترط بعض له ذلك، فهو عنده مرادف للحمد، ومعنى قولهم على جهة التعظيم كون ذلك الثناء على جهة التعظيم ظاهرا وباطنا يخرج به ما كان على جهة الاستهزاء والسخرية نحو: (ذق إنك أنت العزيز الكريم (ويتناول الظاهر الذى هو الجوارح، وهو أن لا يكون في أقواله وجوارحه ما يدل على التحقير والهزء، ويتناول الباطن فيجب أن يكون الحامد معظما بثنائه باطنا أيضا.

وإنما اشترط ذلك لأنه ربما يقصد بالوصف بالجميل الهزو، وقد يقصد به التقريع، فأخرج القسمان بقيد التعظيم، لا يقال المستهزئ لم يرد الوصف بالجميل، بل بنقيضه لأنا نقول: ان أراد أن الجميل حينئذ مستعمل في غير ما وضع له تجوزاً فهو ممنوع فإن الإنسان القائل بمنزلة من يعلم كذب كلامه، وإلا فقد وجب قيد آخر على أنه لا يجزى فى التفريع والإيضاح مقصود في التعريف، ثم إن التعظيم الباطني، وإن أخرج ما مر لكنه يخرج الخالى عن التعظيم والمقصد السواء معاه.

قال الشنواني: وتمكن المناقشة فى خروجه إذ لا بعد في أن تكون الدلالة على التعظيم كافية، فإن الوصف الحسن إذا لم يقرن بالمخالف يعد حسناً عرفاً، ولا يعد الواصف مستهزئا، ويحتمل أن يكون المراد بالتعظيم الباطني عدم مخالفة الباطن لما فى الظاهر، فيخرج القدمان لا الثالث، ولا يلزم مخالفة الثقات أيضاً في اعتبار التعظيم.

فإن قلت: اشتراط كون المحمود عليه جميلا دال على اشتراط قصد

التعظيم إذ الجميل لا يكون سبباً لغيره؟