شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

ارتضعا من ضرع واحد، وأصل المضارعة تقابل السخلتين على ضرع الشاة عند الرضاع، بأن تأخذ كل واحدة بحامة من الضرع، فهو الاسم أخوان رضاعاً، ووجه الشبه الإبهام والتخصيص، فان نحي رجل حر المنكرات مبهم، يصلح أن يكون لزيد أو لعمرو أو غيرهما، والمضارع يصلح للحال والاستقبال، ويخصص الاسم بنحو: اضافة أو وصف كرجل أحمر، ورجل هند، والرجل، وهذا الرجل، وكذا زيد ونحوه من المعارف المتعددة الموضع، مبهم لصلوحه لكل واحد ممن سمى به، فيخصص بذلك نحو: زيد الحداد، وزيدنا، ولا تدخله أل على الأصح.

ويخصص المضارع للاستقبال بنحو: ان ولن وغيرهما من النواصب، وسوف والسين، والحال بنحو: الآن، والمراد بالتخصيص هنا غير التخصيص فى باب الاضافة، فانه في بابها التخصيص بالحرف المقدر كاللام، ومن وهما لا يقدران في الفعل، فلا يقال: انهم نصوا في بابها أن التخصيص والتعريف لا يكونان إلا في الاسم تكون في الجملة أو دائما على خلاف الأجلهما.

وقد يقال أيضا: مرادهم بذلك أنهما لا يكونان جميعا إلا في الأسماء، فلا يرد أنه يكون أحدهما في الفعل وهو التخصيص، أو المراد أنه لا يكون التخصيص بالأصالة الا فى الاسم، وما ذكر من احتمال المضارع الحال والاستقبال عند عدم القرينة قول، والقول الآخر انه حقيقة فى الحال، فجاز فى الاستقبال، والقول الآخر عكس ذا، وبسطت ذلك في النحو

وقيل: وجه الشبه قبول لام الابتداء، فان كلا منهما يقبلها نحو: لزيد قائم، وانه ليقوم، ومنه ليقومن ونحوه في قول، وفي ذلك بسط ذكرته في غير هذا.