الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥AY-
بمحمد بن الحسن الحنفى الفقيه فى مجاس الرشيد، وقال لمحمد: النحو يهدى الى جميع العلوم، فقال له محمد: ما تقول فيمن سها في سجود السهو، هل يسجد مرة أخرى؟
قال الكسائي: لا.
قال: لماذا؟
قال: لأن النحاة يقولون: المصغر" لا يصغر".
وقال له: ما تقول في تعليق الطلاق؟
قال: لا يصح لأن السيل لا يسبق المطر.
والكسائي شأنه فى الفقه والحديث أرفع من أن يستدل على المسألتين بما ذكر، ولكن استدل بهما مجاراة لمحمد، والاستدلال على الثانية
لا تعلق له بالنحو إلا بتكلف
وذكر الخطيب فى تاريخ بغداد: أن هذه الحكاية جرت بين محمد المذكور والفراء، وهما ابنا خالة، وللكسائي مع سيبويه وأبي محمد الماتريدي مناظرات ومجالس أشهرها قصة العقرب والمزنبور، وله منزلة عند هارون الرشيد، وكان يعلم هارون الرشيد الأدب ببغداد، ثم ابنه الأمين، ولم تكن له زوجة ولا سرية، وكتب الى الرشيد:
مازلت مذ صار الأمير معى
عبدى يدى ومطيتى رجلى
في أبيات، فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم، وجارية حسناء بجميع آلاتها، وخادم وبرذون بجميع آلاته، واستوطن بغداد، وبها مات سنة تسع وثمانين ومائة، وقيل: مات بالارى خرج اليها صحبة هارون الرشيد، وقيل: مات بطوس سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين
ومائة.