الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦- M.
والإشارة بذا فى قوله: فى ذا النوع الى المضارع الدال على الغلبة بدون داعى الكسر، والنوع الصنف والضرب والقسم، وكلها ألفاظ متقاربة المعنى أو متحدة فى اللغة، وهو المراد هنا لأن الفاظ كل فن تحمل على معانيها اللغوية إن لم يكن فى ذلك الفن اصطلاح لها، فليس المراد بالنوع النوع المنطقى، وهو ما دل على كل، ولم يدخل في الحقيقة وهو ما به يكون الشيء هو، ولم يخرج عنها، بل هو مجموع الحقيقة.
ويعرف أيضا بأنه الكلى الذى هو تمام الحقيقة كالإنسان، فإنه يدل على إفراد وليس بداخل فى الحقيقة وهى الحياة والنطق، فبهما كان الإنسان إنساناً، ولا بخارج عنها، بل هو ما اشتمل على مجموع الحياة والنطق، والشيء لا يدخل في بعضه، كما لا يدخل في نفسه، ولا يخرج عن بعضه، كما لا يخرج عن كله، فهو صادق على حقيقة واحدة وهى الحياة والمنطق بجنسها وفصلها، فإن الحيوان جنس،
والناطق فصل. مرکز تحقيقات کا چوتري علوم اسراري
واشتهر تعريفه بأنه ما دل على كثيرين متفقين في الحقيقة، مختلفين في العدد، فإن الإنسان دال على أفراد أى أضاف كثيرة كالذكر والأنثى، وكالمجنون والعاقل وغير ذلك، وحقيقة هذا كله الحيوان الناطق، واختلف بالعوارض وهى الذكورية والأنوثية، ومعنى قولهم: مختلفين بالعدد أن أفراده مختلفة بالعوارض والشخصات، وأفراد النوع أصنافه، وأفراد الجنس أنواعه، واختلاف أفراده بالحقيقة كالحيوان فإنه جنس، وأفراده الإنسان والفرس وغيرهما، وكل من الإنسان والفرس نوع مخالف للآخر في الحقيقة، فإن حقيقة الإنسان الحيوانية والناطقية، وحقيقة الفرس الحيوانية والصاهلية، ومعنى كون الصهيل ذاتياً أنه طبع فى الفرس معنى يصهل به، وإلا فصوت الصهيل عرض خاص.