الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩- 41 -
-
بالاختيارى أن لا يكون وصف الله عز وجل على صفاته القائمة بذاته المتحققة بغير اختيار، كالعلم والقدرة والحياة والإرادة حمدا له تعالى، لأنها ليست اختيارية إماماً لا يتوقف على الإرادة كالقدم والوجود والحياة فظاهر، وأما ما يتوقف على الإرادة كالعلم، فلأن المسبوق بالإرادة حادث، والحادث لا يقوم بذاته، والصفات السلبية يمتنع أن تكون خاصة بالإرادة والاختيار عند أهل السنة، وليس كذلك بل حمد، وكذا عندنا معشر الأباضية، إلا أن صفات الذات كلها عندنا سواء نقول: إنها بالله، ولا نقول: إنها غيره، فهو عالم بالذات، ولا نقول عالم بعلم كما يقول هؤلاء، وكل صفات الذات لا نقول فيها بالإرادة لاستلزام الحدوث، ولا بغير الإرادة لاستلزام القهر.
وأجيب: بأنا لا نسلم ثبوت الحمد عليها، كما في اللباب، والثابت الحمد بها، ورد بان الثعلبي وغيره صرحوا بثبوت الحمد عليها
وحمد
الله
قال الصفوى: إن كان الغرض نقض التعريف وإبطاله، اتجه الجواب والرد، ولكن الأظهر أن المراد أنه يجوز أن يعظم الله، ويثنى عليه ثناء على الذاتيات، ولا جهة لإخراجه من الحمد بحسب العقل، ولا نص بحسب النقل، فهل التحقيق أنه ليس بحمد عند اللغويين، منحصر فيما كان على الأفعال الاختيارية، ومن زعم أنه موجبه في أفعاله أيضا يازمه أنه لا يمكن حمد الله لغة، وليس كذلك، ويصح حمده تعالى بصفاته، وعليها فلا يصح تقييد المحمود عليه بالاختياري، يؤيد ذلك أن هذا القيد مأخوذ من عدم حمد اللؤلؤة ونحوها، لأنه عليه فيناسب أن يقال: يلزم منه عدم إمكان الحمد على الذاتيات، فهل الأمر كذلك كما هو مقتضى القيد، مع أنه ليس على نص
منصوص
صريح، ولا عقل صحيح أو لا؟ وهو الظاهر للفرق الظاهر بين اللؤلؤة
وذات الله تعالى في الصفات