شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

43

أما أولا: فلان الجميل ان ترك على الظاهر شمل الذات، لأنها من حيث هى فى غاية الكمال، ولنص المغويين على إطلاقه على الذوات، وإن أريد به الفعل الجميل، أو قيد بالاختيارى، فكما يخرج منه الذات يخرج الصفات الذاتية، وإذا عمم الجميل بالحقيقة والحكم، أى جميل تحقيقاً كالصفات، أو حكماً كالذات فكما تدخل فيه الصفات يدخل فيه الذات، وإن أراد بالحكم معنى لا يشمل إلا الصفات، فهو حكم لا سند له، وكلام غير مقبول ولا منقول

•

وأما ثانيا: فلان معنى الاستحقاق بالذات، ليس ما ذكره عند المحققين، ولا عند العقل السليم، على أنه تأويل بعيد لا يقتضيه عقل ولا نقل، وهو إنما يناسب لو أم يكن للكمال الذاتي معنى صحيح غير کمال الصفات، وأما إذا ثبت له معنى صحيح فلا جهة لما ذكره، إذ هو كما يستحق الحمد لكمال الصفات، يستحق لكمال الذات، فإرجاع الثاني إلى الأول قصور، وتحكم غير مقبول، هذا واختار بعض أن الثناء على الذات والذاتيات، ليس بحمد والحق أنه مما لا سند له فضلا عن الدليل إلا القياس على اللؤلؤة، ورشاقة القد، وصباحة الخد، والفرق واضح، لأن الله جل وعلا الفاعل المختار، القاهر لما سواه، وما مر عن الثعلبى يرده عليه إلا أن يؤول

وأجيب أيضاً عن الاعتراض السابق المورد على المتعريف، بأن الاختيارى يتناول الصفات الذاتية تبعا، ولك أن تقول الذاتيات، إذا وقع الوصف عليها تبعا، فإن قيل: الوصف عليها من الأفراد حقيقة، ولا يشملها لفظ الاختيارى، فالحمد عليها وارد على التعريف قطعاً، لأن فيه قيد الاختيار ولا اختيار فيها، كما أن لا ضرورة وإن قيل يشملها فممنوع قطعاً، لأنه يستلزم أن تكون اختيارية

وإن قيل: ليس الوصف عليها من أفراد الحمد، فلا قطعاً ورود

6