الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢وقضية هذا الجواب امتناع الحمد عليها استغلالا، بل تبعاً مثل أن نحمده على علمه، لقصد ما يترتب على علمه، من إنعام وغيره؟
وأجيب بأن الذاتيات مختارة له تعالى حكما، لا بمعنى إيجاده لها، لأن المراد بالاختيارى ما يكون حاصلا بالاختيار حقيقة، أو يكون في حكمه، وصفات الذات فى حكمه من حيث إنها ينفى عنها الاضطرار، ولو نفى عنها الإيجاد أيضاً، وعلى هذا فكل منهما حمد حقيقة، لأن مفهومه الحقيقى يشملها لا أن الثناء على الاختيارى حكماً حمد حكماً كما توهمه بعض وهى مختارة له على معنى أن ذاته اقتضت وجودها على ما هي عليه، فهى مستقلة فى تحققها كما أنها تستقل فيما بالاختيار. بمعنى أنه إن أراد فعل، وإن أراد ترك، فنزلت منزلة أفعال اختيارية، يستقل بها فاعلها، فأطلق الاختيارى على ما يعمها تغليباً، أو على معنى أنها مبدأ أفعال اختيارية، وهو أحسن أي يترتب عليها أمور اختيارية، لأن الشيء إذا حصل منه آثار اختيارية، جعل في حكم الاختيارى وهو في غاية القرب مير طلوع سوري
ويشمل الذات الكاملة لاستقلالها فى الأفعال الاختيارية، وفى وجودها الذاتي، بل الاستقلال فى الوجود أوضح، كما يشمل الصفات الذاتية، من حيث إن كل صفة يترتب عليها أفعال وآثار اختيارية، بمعنى أن لها دخلا ما، سواء كان دخل توقف كما اشتهر، أم لا كما صرح
له الرازي
ونقل غيره إجماع أهل المكاشفة عليه، من عدم احتياج الذات إلى الصفات الموجودة، ولاستقلال الذات فى الصفات لذلك، فظهر أن المراد ما كان اختيارياً نفسه أو أثره، فبطل قول بعض إنه لا يظهر للاختيار (ح) معنى منضبط.