شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

<- 27 -

عليه بالاختيارى، لأنه يقال: مدحته على صباحة خده، ولا يقال: حمدته، وفى تفسير القاضى تقول: حمدت زيداً على كرمه، ولا تقول: حمدته على حسنه، ولو كفى ما ذكره لصح المثالان، وهذا نص في المقصود، وكأنه توهم أن قيد الاختيارى لمجرد عمد حمد اللؤلؤ على صفاته، فاختار ما مر، وغفل عن أنه لعدم حمد زيد على الحسن

•

والحمد العرفى قول أو فعل أو اعتقاد، يقصد لتعظيم المنعم لأجل أنه منعم على الحامد أو غيره، والمراد بالأنباء الدلالة بمعنى كون المنبئ، بحيث لو علم عرف المنبئ عنه، فيجوز أن يكون الحمد الجناني أى اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال، وأنه معطى النعمة منبئا عن التعظيم.

6

وأما الاطلاع على الاعتقاد، فيجوز أن يكون من غير الحامد، وأن يقع بفعل أو قول منه، فعلى الأول حمد واحد، وعلى الثاني حمدان: أحدهما ينبيء عن الآخر، وكلاهما ينبئان عن التعظيم، ولا يشترط فى الحمد دلالة ذلك الفعل على أن الإنباء عن التعظيم بسبب الإنعام، أو على أن التعظيم بسبب الإنعام

وتعليق من حيث في قولهم: فعل ينبيء عن تعظيم المنعم، من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره، سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان ينبيء، أو بتعظيم يستلزم اشتراط ذلك، واشتراطه يحتاج إلى نقل عن الأئمة، فليعلق بفعل

واعترض الحد بأن الإباناء عن الشيء لا يستلزم تحققه، فضلا عن قصده، ولا شك أن قصد التعظيم معتبر فى الحمد، فالأحسن أن يبدل قولهم ينبيء بيقصد، ومعنى الحمد باللسان الثناء به، ومعنى الحمد بالأركان أى بالجوارح أن يذيب النفس في الطاعة والانقياد.