الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥-
47
هذا ومقصودهم بالفواضل في تعريف الحمد جمع
الفاضلة، وهي
جمع
،
المزية المتعدية إلى الغير، كالعطاء والإنعام، وبالفضائل الفضيلة، وهى المزية الذاتية، كالعلم والحلم، لا يقال: لا تعلق بها الحمد لأنها غير اختيارية، لانا قدمنا التأويل والجواب في ذلك، ولنكف القلم عن الإطالة فى الحمد من تلك الجهة، إذ لو أرخينا له العنان،، لاتى على جميع الكتاب.
نعم بقى أن نقول: اختار المحد الله، على حمدت الله وأحمد الله، وحمدا لله، موافقة للكتاب، ولحديث: «كل أمر ذى بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله». الخ برفع الحمد، وللدلالة على الدوام على ما أطلت فيه فى غير هذا الشرح، وإلا فالحمد يجزى ببعض ما ذكر، وبكل لفظ دل على الثناء المذكور، ولو أوتى بلفظ البسملة لكفى حمداً، كما يدل عليه رواية: «لا يبدأ فيه بحمد الله» ورواية: «بذكر الله» ورواية: بالحمد» ورواية «بالحمد الله» بجر الحمد وتعلق الله به.
وقد قال فى الخلاصة: أحمد ربي الله، وفى التسهيل حامداً الله، واختار بعض أن المراد بذلك كله الحمد الله، بدليل رواية بالحمد الله بالرفع، حكاية للجملة، وأتى بلفظ الجلالة الجامعة لمعاني الذات والصفات، تنبيها على استحقاقه لجميع المحامد، وعلى استحقاقه الحمد للذات، كاستحقاقه الصفة، ولو أتى بغيرها لتوهم أن الحمد كان لأجل
تلك الصفة، كالخالق والرازق لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعليته
وقد يقال: الأولى الحمد على نعمة، وإنما يفيده تعليق الحمد بالمشتق، كأن يقول: الحمد لاخالق، أو بذكر النعمة، كأن يقول: الحمد لله على ما أنعم به علينا، أو على ما علمنا، لأن الحمد في مقابلة النعمة واجب، والحمد لا في مقابلتها مندوب •