شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

-

-

وعلة ذلك أمن اللبس مع قلته، لأنه لا يبنى للمفعول منهما، وقصر الناظم تا للضرورة، أو على لغة تا بلا همزة، وأضافها للمضمار لأدنى ملابسة، لأن التاء تدل على صاحبها بإضمار رأى بخفاء بالنسبة الى دلالة الظاهر، ولأنها تسمى ضميراً ومضمراً، والإضمار يشمل التكلم، وخطاب المذكور وخطاب المؤنث، وسواء فى تاء الخطاب انفردت أو اتصلت بما يدل على اثنين أو جماعة: كقلتها وقتم وقلتن، وطلتها وطلتم وطلتن، وخفتها وخفتم وخفتن، وبعتها وبعتم وبعتن، وكان الناظم جعل الضمير المتاء فقط دون لواحقها، وهو قول ومحل ذلك غير هذا، وأراد بقوله: أو نونه الإناث ولو استعمات فى الذكور والهاء عائدة للإضمار، والإضافة فيه كالإضافة فى تاء الإضمار، وبقى على الناظم نا وهى مرادة له، والأصل أو نونه أو نا فحذف العاطف والمعطوف إن أجزنا ذلك في أو فهو من باب الاكتفاء، وإنما اقتصر عنها لأنها في النقل والمحذف موافقة لها فى العلة، أعنى للتاء والنون.

وما يتوهم من فتح الأقفال والصغير من أن المراد بنونه ما يشمل

في

نون الإناث ونا، لا يخفى ضعفه، لأن نا لا يقال له نون نص المغنى أن ما فيه حرفان ينطق بلفظه مثل نا فتقول: نا، أو تعبر عنه بالضمير، ولا تقول النون والألف اللهم إلا أن يقال اضافة نون الهاء للحقيقة، لأن الإضافة، كما قال السيد، تنقسم انقسام آل، وأطلق لفظ النون على نا تعبيراً باسم البعض عن الكل مجازاً مرسلا لعلاقة البعضية والكلية، أو إحداهما، وأراد بالنون نون الإناث، دنا استعمالا للكلمة فى حقيقتها ومجازها معاً في حال واحد، وعبارة واحدة، بناء على جواز ذلك، لأن لفظ نون حقيقة في نون الإناث مثلا، مجاز فى نا كما رأيت.