شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

- EA -

-

ويجاب بأنه قد حمد على نعمة أو إنعام، ومعلوم أنه لا يجب ذكر المحمود لأجله وبأن الجلالة جامعة لمعانى الذات والصفات

ومعنى وجوب الحمد في مقابلة نعمة، أنه يقع واجياً في الجملة، لا أنه إذا أنعم على عبد وجب عليه الحمد اللفظى أو المعنوى، قاله شيخ الإسلام فى حاشية شرح: «جمع الجوامع» •

وقال ابن حجر في شرح «الشمائل»: ليس المراد أن من تركه افظاً يأثم، بل إن من أتى به فى مقابلتها أثيب عليه ثواب الواجب، ومن أتى به لا في مقابلة شيء أثيب ثواب المندوب، وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فواجب شرعاً على كل مكلف، ويأثم بتركه إجماعا، وهنا مباحث ذكرتها في غير هذا الشرح.

ولام الجر فى الله لام اختصاص، بمعنى أنه لا محمود إلا هو، إما مبالغة وهو قول أكثر المتأخرين، وصرح به في حاشية الكشاف ويمكن أن يريد أنه لا أحق من الله فى الحمد، الله فى الحمد، فالمراد حصر أحقية الحمد، والحق أن العبد لا يستحق الثواب بطاعته، ومراد مثبت الاستحقاق أنه لو حمد لم يكن ظلماً ووضعا للشيء في غير موضعه، فالمعنى قابلية الحمد، والأهلية له، كما أن الله تعالى إن أثاب العبد فقد أعطى من هو أهل للإعطاء.

وبحث فى ذلك بأن حمد العبد ليس بواجب الأداء شرعاً أو عقلا، ولو كان فاعلا ممتازاً، بل الغاية أن المناسبة والاستحسان، وحيث رجع إليه فقد وجدت المناسبة والاستحسان، بخلاف الثواب فإنه لازم عند المعتزلة، وعن بعض أن للعبد استحقاق الحمد في الجملة، لأن النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها، لكن الله هو

الكامل