شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

- 29 -

في المحمودية، وكل حمد لغيره فله الجهة العليا منه، لأن أفعال العبد ولو رجعت إليه تعالى خلقاً وإقداراً وتوقيعاً، وتحصيل أسباب لكن ترجع للعبد مباشرة بعد إرادة.

وهذه اللجهة وإن رجعت إلى الله لأنه خلق الإرادة، وكانت غير مؤثرة عندنا معشر الأباضية، وعند الأشعرى وأهل السنة، لكنها ترجع للعبد لأنه شخص خلق فيه الجميل، ومكن من المباشرة بعد خلق الإرادة، وهذا معنى نحو المصلى والمركبي، وذلك صفات للعبد بها يمدح ويثاب، ويذم ويعاقب، فباعتبار هذه الجهة يحمد

لا يقال: لو رجع الحمد الله بالاعتبار المذكور الرجع إليه الذم، لأن خلق الذم والإقدار عليه ونحوهما، ليست مذمومة لتضمنها مصالح ومنافع، وهى وإن تضمنت شراً بالنسبة للشخص، فجهات خيريته أتم وأكثر فهو خير، والشر هو مباشرته والعزم قيل: فإذا رجع العبد بوجه فقد استحقه، واستعمال فى الجملة، وقال الدواني لا محمود إلا الله حقيقة، لأن الحمد مختص بالفعل الاختيارى، ولا اختيار لغير الله تعالى، والعبد مضطر في صورة مختار؟

قلت: هذا مذهب بعض علمائنا، وبه صرح السعد، ونسبة الأفعال إلى العبد وإن كانت على الحقيقة عندنا وعند بعض كالأشعرى، لكن يعتبر فى تلك الأفعال الكسب، وأما ما يعتبر فى مفهومه الاختيار أو التأثير، فلا ينسب إليه حقيقة، ألا ترى أنه لا ينسب إليه أنه مؤثر، فالمعتبر فى مفهوم الحمد الاختيار لا الاكتساب، وأيضا الجميل في قولهم: على الجميل صفة الفعل، كيف والمحمود عليه يجب أن يكون وصفاً للمحمود، والقائم بالعبد كالصلاة ليس نفس الفعل الاختياري للعبد ولا الله، بل متعلق فعل الله الذي هو الإيجاد

(م 4 - شرح لامية الأفعال جـ 1)