شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

-

قلت: الحق أن العبد مختار وهو مذهبنا جمهور معشر الأباضية وأن الاختيار إما معنى حقيقى أصلى وهو المختص بالله، وإما معنى عرفي ظاهري وهو صدور الشيء بالإرادة، وهذا للعبد وهو المتبادر عند الإطلاق، وهو المأخوذ في تعريف الحمد فيما يظهر، وهو حقيقة عرفية أو لغوية

فلا يقال: لا يعدل في التعريف عن الحقيقة، ولو سلمت مجازيته لكن لا بعد في التعريف بالمجاز المشهور الشائع غاية، وهو قد شاع ذلك فى التعاريف، واعلم أن الشائع فى الفعل هو ما لا يقتضى إلا المباشرة، وهو فعل التعويين وغيرهم، وهو المراد بالفعل الجميل، لا الفعل الذي هو ما لا ينافي الكسب حتى يرد ما مر غير أن الجميل صفة الفعل الخ، ولاسيما إن أريد الفعل عرفا، الفعل عرفا، وقد يرجح المعنى الحقيقى بله الملك وله الحمد بالحصر، ولو لم يكن الاختيار بالمعنى الحقيقي، لم يصح الحصر

وبعد تسليم أنه لا شيء هنا حقيقة سوى ذلك يتم أن قيل أل في الحمد للجنس أو للاستغراق، والحمد التقديم للحصر، وذلك ممنوع عند النزاع، وكون ذلك هو الأظهر حتى لا يعدل عنه يحتاج لدليل وقد اشتهر أن الشيء عند الإطلاق ينصرف إلى الفرد الكامل، والتقديم كثيراً ما يكون لتقوية الحكم، والإنصاف المتبادر من السوق الحصر، وحيث لا عهد ظاهر، فالمتبادر الجنس أو الاستغراق، والحق أن لا جزم بأحد الوجهين، ولا الترجيح التام

أما الحمل على المعنى الحقيقى الأصلى فلانه المتبادر عند الإطلاق، أى إذا لم يطلق على المتعلق بالعبد، بل من حيث هو، ويؤيده أن قيود التعريف محمولة على الظاهر، ولا يعدل على الظاهر المتبادر إلا أمانع فظهر الاختصاص والاختيارى، فسر بأن يكون منشأ للفعل