الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧-
179 -
الحق عند ابن هشام، قال: وهو ظاهر مذهب سيبويه، وقيل: سماعية فى القاصر وغيره، ولا تتعدى الى ثلاثة ما تعدى الى اثنين إلا رأى وعلم اذا دخلتهما عدتهما الى ثلاثة، وأجاز الأخفش أن يعامل غيرهما معاملتهما اذا كان من أخواتهما القلبية فيقول: أظننت زيداً عمراً قائما، وأحسبته إياه فاضلا، وهو مذهب جماعة من البصريين طردا للباب، واختاره ابن السراج.
وظاهر التسهيل أن الأخفش أجاز ذلك فى ظن وحسب، وخال وزعم ووجد فقط، ومنع جمهور البصريين ذلك، لأنه لم ينقل عن العرب، فالزيادة على ما ورد من ذلك ابتداء لغة، ولأن المعدى
بالهمزة فرع المعدى التجرد، وليس فى الأفعال متعد مع
التجرد، أى من الهمزة والتضعيف الى ثلاثة، فيقاس عليه متعد بالهمزة، وكان مقتضى هذا أن لا ينقل علم ورأى الى ثلاثة، لكن ورد السماع بنقلهما فقبل، ووجب أن لا يقاس عليهما، ولا يستعمل استعمالهما إلا ما سمع، ولو ساغ القياس عليهما لجاز أن يقال أكسوت زيداً عمراً جبة، لكن لا يسوغ لما ذكرت، فلم يجز أن يقال ذلك، وأما البست زيداً عمراً جبة فلا يجوز اجماعا، ولو أجزنا القياس عليهما، لأن لبس يتعدى لواحد، فبالهمزة انما يتعدى لاثنين لا إلى ثلاثة، اللهم إلا إن عدى لاثنين بابدال حركة عينه غالي ثالث بالهمزة.
وأعلم في البيت يجوز أن يكون مزيد علم الثلاثي المتعدى واحد، فيتعدى لاثنين، وأن يكون مزيد علم الثلاثي المتعدى لاثنين فيتعدى لثلاثة، لكن مراده ليس ذلك، بل مراده مجرد الوزن، وذلك لأن